فجاءوا إلى باب النّبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فنادوا: يا محمّد، اخرجْ إلينا! فخرج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأقام بلال الصلاة وتعلقوا برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يكلّمونه فوقف معهم ثم مضى فصلّى الظهر ثمّ جلسَ في صَحْن المسجد فقدّموا عُطارد بن حاجب فتكلّم وخطب: فأمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ثابت بن قيس بن شمّاس فأجابهم، ونزل فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [سورة الحجرات: 4] . فردّ عليهم رسول الله الأسْرَى وَالسّبْىَ ثمَّ بعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - الوليده بن عُقبة بن أبي مُعيط إلى بَلْمُصْطَلِق من خُزاعة يُصَدّقهم، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجدَ، فلمّا سمعوا بدُنُوّ الوليد خرج منهم عشرون رجلًا يتلقّونه بالجَزور والغنم فَرَحًا به، فلمّا رآهم ولّى راجعًا إلى المدينه فأخبر النّبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، أنّهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصّدقة. فهَمّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يبعث إليهم مَن يغزوهم، وبلغ ذلك القومَ فقدم عليه الرّكبُ الذين لقوا الوليد فأخبروا النّبيّ الخبر على وجهه، فنزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} [سورة الحجرات: 6] (إلى آخر الآية) فقرأ عليهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، القرآن وبعث معهم عَبّاد بن بشر يأخد صدقات أموالهم ويعلّمهم شرائع الإسلام ويقرئهم القرآن، فلم يَعْدُ ما أمره رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولم يضيّع حقًّا، وأقام عندهم عشرًا ثمّ انصرف إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، راضيًا.
ثمّ سريّة قُطبة بن عامر بن حديدة إلى خَثْعَم بناحية بيشة قريبًا من تُرَبَة فما صفر سنة تسع من مُهاجَر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: بعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قُطبة بن عامر بن حديدة فما عشرين رجلًا إلى حيّ من خَثْعَم بناحية تَبالَة (2) وأمره أن يشنّ الغارة عليهم، فخرجوا على عشرة أبعرة يتعقبونها فأخذوا رجلًا فسألوه فاستعجم عليهم فجعل يصيح بالحاضر ويحذّرهم فضربوا عُنُقَه ثمّ أمهَلوا حتى نام الحاضر فشنّوا عليهم الغارة فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى كثر الجَرْحَى في الفريقين جميعًا، وقتل قطبة بن عامر مَن قَتل وساقوا النّعَم والشّاء والنساء إلى المدينة، وجاء
(1) مغازي الواقدي ص 981.
(2) موضع بقرب الطائف.