فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 4916

النَّدوة، ولم يتخلَّف أحد من أهل الرأى والحِجَى منهم ليتشاوروا في أمره، وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد مشتمل الصّمّاء في بَتّ (1) ، فتذاكروا أمر رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأشار كلّ رجل منهم برأى، كلّ ذلك يردّه إبليس عليهم ولا يَرضَاه لهم، إلى أن قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كلّ قبيلة من قريش غلامًا نهدًا جليدًا، ثمّ نعطه سيفًا صارمًا فيضربونه ضربةَ رجل واحد، فيتفرّق دمه في القبائل، فلا يدرى بنو عبد مناف بعد ذلك ما تَصنع، قال: فقال النجدى: للَّه دَر الفتى! هذا واللَّه الرأى وإلّا فلا، فتفرَّقوا على ذلك وأجمعوا عليه، وأتى جبريل رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبره الخبَر وأمره أن لا يَنام في مَضْجعه تلك الليلة (2) .

وجاء رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى أبى بكر فقال: إنّ اللَّه، عز وجلّ، قَدْ أذِنَ لىَ في الخُرُوجِ، فقال أبو بكر: الصحْبَة (3) يا رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: نَعَمْ، قال أبو بكر: فخُذْ بأبى أنت وأمى إحدى رَاحِلَتَىّ هاتين، فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: بالثّمَنِ، وكان أبو بكر اشتراهما بثمانمائة درهم من نَعَم بنى قُشير، فأخذ إحداهما وهى القَصْواء، وأمرَ عليًا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، فبات فيه علىّ وَتَغَشَّى بُرْدًا أحمر حضْرميًا كان رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ينام فيه (4) .

واجتمع أولئك النَّفَر من قريش يتطّلعون من صِير (5) الباب ويرصدونه يريدون ثيابه ويأتمرون أيّهم يحمل على المضطجع صاحب الفراش، فخرج رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، عليهم وهم جلوس على الباب، فأخذ حَفنة من البطحاء فجعلَ يذرّها على رءوسهم ويتلو: {يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} [سورة يس: 1 - 2] : حتى بلغ: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [سورة يس: 10] : ومضى

(1) البت: الكساء الغليظ.

(2) ابن هشام: السيرة النبوية ج 2 ص 480 فما بعدها.

(3) ل، م"الصحابة"على خلاف ما جاء في الموضع المماثل لدى ابن هشام ج 2 ص 485 حين ورد الصحبة، ومثله لدى الصالحى ج 3 ص 337 وهو ما أثبته هنا.

(4) ابن هشام ج 2 ص 485، والصالحى ج 3 ص 337.

(5) الصير: شق الباب (النهاية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت