الله، -صلى الله عليه وسلم-، لم يحفظه منا أحد، قال: ليَكُنْ بلاغُ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب (1) .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا جَبَلَة ابن عطيّة عن رجاء بن حَيْوَةَ قال: قال أصحاب سلمان لسلمان: أوْصِنا، فقال: مَن استطاع منكم أن يموت حاجًّا أو معتمرًا أو غازيًا أو في ثقل (2) الغُزَاة فَلْيَمُتْ، ولا يموتنّ أحدكم فاجرًا ولا خائنًا (3) .
قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال: حدّثنا الحسن قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو الأشهب قال: حدّثنا الحسن قال: لمّا حُضِرَ سلمان الفارسيّ ونزل به الموت بكى فقيل له: ما يُبْكِيك؟ قال: أما والله ما أبكى جزعًا من الموت ولا حرصًا على الرّجْعة ولكن إنّما أبكى لأمر عهده إلينا رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، أخشى أن لا نكون حَفظْنا وصيّةَ نبيّنا، -صلى الله عليه وسلم-، إنّه قال لنا: ليَكُن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب.
قال: حدّثنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو الأشهب قال: حدّثنا الحسن قال: عاد الأميرُ سلمانَ في مرضه فقال له سلمان: أما أنت أيّها الأمير فاذكر اللَّه عند همّك إذا هممتَ وعند لسانك إذا حكمتَ وعند يدك إذا قسمتَ، قُمْ عنى، والأمير يومئذٍ سعد بن مالك.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا محمّد بن سُوقة عن الشعْبيّ قال: لمّا حضرت سلمان الوفاةُ قال لصاحبة منزله: هلمّى خبيّكِ الذى استخبأتُكِ، قالت: فجئتُه بصُرّة مِسْكٍ، قال فقال: ائتينى بقَدَحٍ فيه ماء، فنثر المسك فيه ثمّ ماثه (4) بيده ثمّ قال: انْضِحيه حولى فإنّه يحضرنى خلق من خلق الله يجدون
(1) نفس المصدر.
(2) في متن ل"نقل القراءة"وبالهامش: قراءة دى خويه"نفل القراءة"والمثبت رواية ث.
(3) ث"ولا يموتن أحدكم تاجرًا ولا جابيا".
(4) مِثْتُ الشيءَ أميثه وأموثه فانمات، إذا دُفْتَه في الماء (النهاية) .