قال: وقبر إبراهيم قريب من الطريق، وأشار إلى قريب من دار عَقيل.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: لمّا سُوّىَ جَدَثه كأن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، رأى كالحجر في جانب الجَدَث فجعل رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُسَوّى بإصبعه ويقول: إذا عَمِلَ أحَدُكُمْ عَمَلًا فَلْيُتْقِنْهُ فإنّهُ مِمّا يُسَلّى بِنَفْسِ المُصَاب (1) .
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن بُرْد عن مكحول أنّ النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة في اللّحد، فناول الحفّارَ مَدَرَة وقال: إنّها لا تَضُرّ وَلا تَنْفَعُ وَلكِنّها تُقِرّ عَيْنَ الحَىّ.
قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن السائب ابن مالك قال: انكسفت الشمس وتُوُفى ذلك اليوم إبراهيم ابن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: أخبرنا عُبيد اللَّه بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن زياد بن عِلاقَة عن المغيرة ابن شعبة قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنّ الشّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آياتِ اللَّه، عَزَّ وَجَلَّ، ولا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَد فَإذَا رَأيْتُمُوهُمَا فَعَلَيْكُمْ بالدّعَاءِ حَتّى يَنْكَشِفا (2) .
قالَ: أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا عبد الرحمن بن الغَسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال النّاس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فخرج رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، حين سمع ذلك، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بَعْدُ أيّهَا النّاسُ إنّ الشّمْس وَالْقَمَرَ آيَتَان مِنْ آيَاتِ اللَّه لا يَنْكَسِفَانِ لِموتِ أحَدٍ وَلا لِحَيَاةِ أحَدٍ فإذا رَأيْتُمْ ذلِكَ فَافْزَعُوا إلى المَسَاجِدِ: ودمعت عيناه، فقالوا: يَا رَسُولَ اللَّه تبكى وأنت رسول اللَّه! قال: إنّمَا أنَا بَشَرٌ تَدْمَعُ العَيْنُ وَيخْشَعُ القَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرّبّ، وَاللَّه يَا إبْرَاهِيمُ إنّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ! ومات وهو ابن ثمانيَة عشر شهرًا، وقال: إنّ لَهُ مُرْضِعًا في الجنّة.
(1) أورده الصالحى في سبل الهدى ج 11 ص 454 نقلا عن ابن سعد.
(2) البلاذرى: أنساب الأشراف ج 1 ص 452، والصالحى ج 11 ص 455.