فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 4916

الخروج، وأنا بعدُ نَاتٍ (1) عن الإسلام، أرى لو أسلمتْ قريش كلّها لم أسلم فَقَدِمتُ مكةَ فجمعتُ رجالًا من قومى كانوا يرون رأى ويسمعون منى ويقدِّموننى فيما نابهم، فقلت لهم: كيف أنا فيكم؟ قالوا: ذو رأينا وَمِدْرَهُنَا (2) مع يُمنِ نَقِيبة (3) وبركةِ أمرٍ قلتُ: تعلَّموا والله أَنى لأرى أمر محمد أَمْرًا يعلو الأمورَ عُلوًا مُنْكَرًا، وإِنى قد رأيا رأيًا. قالوا: ما هو؟ قلت: نَلْحَق بالنَّجَاشِيّ فنكون عنده، فإن يَظْهَر محمدٌ كنا عند النجاشى، [فنكون] تحت يده أحب إلينا من أن نكون تحت يَدَى محمدٍ، وإن تَظْهَر قريش فنحن مَنْ قد عَرفوا. قالوا: هذا الرأيّ! قلتُ: فاجمعُوا ما تهْدُونه له. وكان أَحَبُّ ما يُهْدَى إليه من أرضنا الأَدم. قال: فجمعنا أَدَمًا كثيرًا، ثم خرجنا فقدمنا على النَّجاشى، فوالله إِنَّا لعنده إِذْ جاء عَمْرو بن أُمَيَّة الضَّمرِيّ، وكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بعثهُ إليه بكتابٍ كتب إليه يُزَوِّجه أُمَّ حَبِيبَة بنتَ أبى سُفْيان، فدخل عليه ثم خرج من عنده، فقلت لأصحابى: هذا عَمْرو بن أُمَيَّةَ. ولو قد دخلتُ عَلَى النَّجاشِيّ قد سألتُه إياه فأَعطانيه فضربت عنقه، فإذا فعلتُ ذلك سَررْت قريشًا، وكنت قد أَجْزَأْت (4) عنها حين قتَلْتُ رسولَ محمدٍ. قال: فدخلتُ على النجاشى فسجدتُ له كما كنت أصنع، فقال: مرحبًا بصديقى! أَهْدَيْتَ إِلَيَّ من بلادك شيئًا؟ فقلت: نعم أيها الملك، أَهْدَيْتُ إليك أَدَمًا كثيرًا.

ثم قَرَّبْتهُ إليهُ فَأَعْجَبَهُ، وفَرَّق منه أشياء بين بَطَارِقَتِهِ، وأمر بسائره فأدخل في موضعٍ، و [أمر] أن يكتب ويُتَحَفَّظ (5) به، فلما رأيتُ طيب نفسه قلت: أَيُّها الملك، إنى قد رأيت رجلًا [خرج] من عندك وهو رسولُ رجلٍ عَدُوٍّ لنا، قد

(1) في ث:"ونابت"والمثبت لدى الواقدى في المغازى الذي ينقل عنه المصنف. ولدى ابن كثير وهو ينقل كذلك عن الواقدى"وأنا بعد نائى عن الإسلام".

(2) المدره: السيد الشريف، والقدم في اللسان واليد عند الخصومة والقتال (القاموس) .

(3) النقيبة: النَّفْس، يقال: هو ميمون النقيبة، أي: مبارك النَّفْس. وورد لدى الواقدى الذي ينقل عنه المصنف"مع يمن نفس وبركة أمر".

(4) أجزأت عنها: أي كفيتها.

(5) لدى الواقدى"ويُحْتَفَظ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت