محمد، عن ابن أَبِى ذِئب، عن سعيد بن خالد القَارِظِيِّ، عن رَبِيعَة بن عَبّاد الدِّيلى أنه قال: رأيتُ أَبَا لَهَبٍ بعُكَاظَ وهو يتبعُ النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: أيها الناس هذا قد غوى، فلا يُغْوينَّكُم مِلَّةَ أبيكم، ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يلوُذُ منه وهو على أثره، ونحن نتبعهُ ونحن غلمانٌ، كأنّى أنظرُ إليه أحول ذو غديرتين أبيض الناس وأجملهم (1) .
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، قال: سمعتُ ربيعة بن عَبَّاد، يقول: رأيتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، هو نفسه بذِى المَجَازِ يطوف ويقول: أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تُفلحُوا. قال: ووراءهُ رجلٌ أحولُ وَضْىِءٌ ذو غَدِيرَتَينْ يقول: إِنّه صابئٌ كاذبٌ فسألتُ عنهُ فقيل: هذا عمّهُ أبو لهب، قلتُ: ابن كم أنت يومئذِ؟ قال: أَزْفِر (2) لأهلى بالقِرْبَة. قال: وكان ينزل بالمدينة في بنى الدِّيل إلى أن مات في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن يزيد الهُذلى، قال: سمعت رَبِيعَة بن عَبَّاد الدِّيليّ قال: دخلنا مكة بعد فتحها بأيام ننظرُ وَنَرْتَادُ وأنا مع أبى، فنظرت إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فساعةَ رأيتهُ عرفتهُ وذكرت رؤيتى إيّاهُ بِذِى المَجَازِ، وأَبو لَهَب يتبع أثرهُ يومئذٍ، ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: لا حِلْفَ في الإسلام، ولن يزيدَ حِلف الجاهليةِ الإسلام إلّا شدّةً (3) .
(1) الخبر بنصه لدى ابن الأثير في أسد الغابة.
(2) لدى ابن الأثير في النهاية (زفر) فيه"وكان النساء يَزْفِرْن القِرَب يسقين الناس في الغَزْوِ"أي يحملنها مملوءة ماء.
(3) الواقدى في المغازي، ص 867 - 868.