رباطًا - وكان الذي وَلِى ذلك منهُ ثابت بن قيس بن شَمّاس - وأَسروهُ أَسْرًا قبيحًا فمرَّ بهم عُمارةُ بن حَزم فقال: ما تصنعون؟ أَعَنْ أَمْر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ورضاه أَمْ أَمْرٍ فعلتموه؟ قالوا: ما علم به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. قال (1) : لقد اجترأتَ خلِّ عنهُ! ثم جاء به وبثابتٍ إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يسوقهما، فأراد ثابت أنْ ينصرف، فَأَبَى عُمارة حتى جاء إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال حسان: يا رسول الله، شَهَرَ عَلَيَّ السيفَ في نادى قومى، ثم ضربنى لأَن أموت، ولا أراني إلا ميتًا من جراحتى.
فأقبل رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، عَلَى صفوان فقال له: وَلِمَ ضرَبْتَهُ وحملتَ السلاح عليه؟ وَتَغَيَّظَ رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله آذاني وهَجاني وسفَّه عَلَيَّ وحسدني على الإسلام.
ثم أقبل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عَلَى حسان بن ثابت فقال: أَسَفِهْتَ على قومٍ أَسلموا؟ ثم قال: احبِسوا صَفوان، فإن ماتَ حسان فاقتلوه به. فخرجوا بصفوان، فبلغ سعدَ بن عُبادة ما صُنع به (2) . فخرج في قومه من الخزرج حتى أتاهم، فقال: عمدتم إلى رجل من قوم (3) رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، تُؤذونه وتهجونه بالشِّعر وتشتمونهُ فغضب لِما قيل له، ثم أسرتموهُ أقبح إسارٍ، ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين أظهركم! قالوا: فإن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أمرنا بحبسه وقال: إن مات صاحبُكم فاقتلوه به: قال سعدٌ: واللهِ إِنَّ أحبَّ إلى رسول، - صلى الله عليه وسلم -، لَلْعفو، ولكن رسول الله قد قضى لكم بالحق، وإن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لَيُحِبّ أَنْ يُتْرَكَ صفوان واللهِ، لا أبرح حتى يُطْلَق! فقال، حسان: ما كان لي من حَقٍّ فهو لك فَأَيَ ثابت، وأبَى قَوْمُه (4) ، فغضب قيس بن سعد غضبًا شديدًا، وقال: عجبًا لكم، ما رأيتُ كاليوم! إِنَّ حَسَّانَ قد ترك حَقَّهُ وتَأْبون أَنتم! ما ظننتُ أَنَّ أَحدًا من
(1) أي قال لثابت بن قيس بن شماس.
(2) لدى الواقدى"ما صنع صفوان".
(3) لدى الواقدى"من أصحاب رسول الله ..".
(4) لدى الواقدى"فهو لك يا أبا ثابت، وأبى قومه".