فَوُجّهِ (1) نحو الكعبة - قال: وقال السّفَهاءُ من النَّاس: ما وَلّاهُم عن قِبْلَتِهِمُ التي كانوا عَلَيْها فأنزل الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة البقرة: 142] .
قال: وصلّى جمع النبيّ رجل، ثمّ خرج بعدما صلّى فمرّ على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنّه صلّى جمع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأنّه وُجِّه نحو الكعبة. فَتَحَرَّف (2) القوم حتَّى وجّهوا نحو الكعبة.
قال البراء: وكان أوّل من قدم علينا من المهاجرين مُصْعَب بن عُمَيْر أخو بَنِي عبد الدَّار بن قُصَيّ فقلنا له: ما فعل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: هو مكانَه وأصحابه على أثرى. ثمّ أتَى بعده عَمْرو بن أمّ مَكْتوم أخو بنى فِهْر الأعمى فقلنا له: ما فعل من ورائك رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابهُ؟ قال: هم أُولَاء على أثرى. قال: ثمّ أتانا بعده عَمَّار بن ياسر وَسعْد بن أَبِى وَقَّاص وعبد الله بن مسعود وبِلَال، ثمّ أتانا بعدهم عمر بن الخطّاب في عشرين راكبًا، ثمّ أتانا بعدهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر معه.
قال البراء: فلم يقدم علينا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ما قرأتُ سُورًا من المفصّل ثمّ خرجنا نَتَلَقّى العير فوجدناهم قد حَذروا.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمَير قال: حدَّثَنَا الأعمش، عن أبي إسحاق عن البَرَاء قال: اسْتصْغِرْتُ أنا وابن عمر يومَ بدر فلم نشهدها (3) .
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شَرِيك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: استصغرني رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أنا وابن عمر فردّنا يوم بدر.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، عن شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: اسْتُصْغِرْنا يومَ بدر أنا وابن عمر.
(1) في ل"فتوجه".
(2) في ل"فانحرف".
(3) سير أعلام النبلاء ج 3 ص 195.