يقول: الّلهّم، أَنزل على نبيّك ما يُصدق حديثى! ومشى ابنُ أُبَيّ إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فجعل يحلف بالله ما قلتُ ما قال زيد ولا تكلمتُ به. وكان في القومِ شريفًا فَظَانٌّ (1) يظنُّ أنه قد صدق، وَظَانٌّ يظنُّ بهِ أسوأ الظن، لما كانوا يعرفون من رأيه ونفاقه.
وسار رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من ساعتهِ راجعًا إلى المدينة، وجعل زيدٌ يعارض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في المسيرَ يُريهُ وجههُ، إذ نزل على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الوحىُ فَسُرِّى عنه، فأخذ بأُذن زيد بن أرقم وهو على راحلته حتى ارتفع من مقعدهِ ويرفع أذنهُ إلى السماء وهو يقول: وَفَتْ أُذُنُك يا غلام، وصدّق الله حَدِيثَك ونزلت في ابن أُبَيّ السورة: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} إلى آخِرها (*) .
قال أخبرنا عُبَيد (2) الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أَبِى إسحاق، عن زيد بن أرقم قال: كنت مع عَمِّى فسمعتُ عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول يقول: لأصحابهِ: لا تُنْفِقوا على مَنْ عند رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى يَنْفَضُّوا، ولَئِنْ رجعنا إلى المدينة ليُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأذَلّ. فذكرت ذلك لِعَمِّى فذكره للنبي، - صلى الله عليه وسلم -، فدعانى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فحدثته. فأرسل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبنى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وصدقهُ، فأصابنى همٌّ لم يُصبنى مثلهُ قَطّ، وجلست في البيت فقال لي عَمِّى: ما أردتَ إلى أَنْ كَذَّبك النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ومَقتك! فأنزل الله {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} [سورة المنافقون: 1] فَبَعَثَ إِلَيَّ رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقرأها عَلَيَّ ثم قال: إنّ الله قد صَدَّقك (3) .
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: حدّثنا إسرائيل عن السُدِّى، عن أبي سعيد الأَزْدِى قال: حدّثنا زَيْد بن أَرْقَم قال: (*) غزونا مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -،
(1) كذا في الأصل. ولدى الواقدي الذي ينقل عنه المصنف"فكان".
(2) عُبيد الله: تحرف في الأصل إلى"عَبد الله"وصوابه من المزى والتقريب لابن حجر.
(3) الخبر في تاريخ ابن عساكر: مختصر ابن منظور، ج 9 ص 107، وسير أعلام النبلاء، ج 3 ص 167.
(*) من هذه العلامة إلى مثلها في الصفحة التالية أخرجه ابن عساكر مختصر ابن منظور، ج 9 ص 107 - 108.