قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدّثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه عن ابن المسيِّب عن جُبَير بن الحُويرث بن نُقَيد قال: حضرتُ يوم اليَرموك المعركة فلا أسمع للناس كلمة ولا صوتًا إِلَّا نَقْفَ (1) الحديد بعضه بعضًا، إِلَّا أنى قد سمعتُ صائحًا يقول: يا معشر المسلمين، يومٌ مِن أيام الله أبلوا فيه بلاءً حسنًا، وإذا هو أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه يزيد بن أبي سفيان (2) .
قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأَزْرَقِى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه عن عَلْقَمة بن نَضْلَة أن أبا سفيان بن حَرب قام على ردم الحذّائين ثمّ ضرَب برجله وقال: سَنام الأرض إن لها سَنامًا، - يزعم ابن فَرْقدَ أنى لا أعرفُ (3) حقى مِن حقه! لي بياض المروة وله سوادها، ولى ما بين مقامى هذا إلى تُجْنَى ساحة الطائف فَبَلَغَ [ذلك] عمر بن الخطّاب فقال: إن أبا سفيان لَقديم الطم، ليس لأحدٍ حق مِن الأرض إِلَّا ما أحاطت عليه جدرانه (4) .
قال محمّد بن سعد: وقال غير أحمد بن محمّد بن الوليد الأزْرَقى: وقَدم عمر بن الخطّاب مكّة فوقف على الرّدم، فقال له أهل مكّة: إن أبا سفيان قد سَدَّ علينا مجرى السَّيْل بأحجارٍ وضعها هناك فقال: عليّ بأبي سفيان، فجاء، فقال: لا أبرح حتَّى تنقل هذه الحجارة حَجَرًا حجرًا بنفسك، فجعل ينقلها. فلمّا رأى عمر ذلك قال: الحمدُ لله الذي جَعَلَ عُمر يأمر أبا سفيان ببطن مكّة فيطيعه (5) .
(1) المضاربة بالسيوف على الرءوس.
(2) الخبر لدى الزبيرى في نسب قريش ص 122.
(3) كذا لدى الأزرقى ج 2 ص 237، ومثله لدى الفاكهى في أخبار مكّة ج 3 ص 278، وفى الأصل"لأعرف".
(4) الخبر لدى الفاكهى في أخبار مكّة ج 3 ص 278، ولدى الأزرقى قى أخبار مكّة ج 2 ص 237 وما بين الحاصرتين منه.
(5) انظره لدى الأزرقى ج 2 ص 236.