فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 4916

بلادك ثم آذنينى، قالت: وسألتُ عن الرجل الذي أشار إِلَيَّ أن كلّميه، فقيل لي هو عَلِيّ بن أبي طالب أما تعرفينه؟ هو الذي سَبَاك. قالت: والله ما هو إلا أن سبيت ألقيت البُرقع على وجهى فما رأيت أحدًا حتى دخلت المدينة، قالت: وأقمتُ حتى قدم ركب من قضاعة، قالت: وإنما أريد أن آتى أخى بالشام، فجئت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: قد جاءنى من قومى مَنْ لِي ثقَة وَبلَاغ قالت: فَكَسَانى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وحَمَلنى وأعطانى نَفَقَة، وخرجتُ معهم حتى قدمت الشام (1) .

قال عدى: فوالله إنى لقاعد في أهلى إذ نظرت إلى ظَعِينة (2) تُصَوَّبُ إِلَيّ (3) تَؤُمُّنا فقلتُ: ابنة حاتم! قالا: فإذا هِى، قال: فلما قَدمت عَلَيَّ انْسَحَلَت (4) تقول: القاطع الظالم، احتملتَ بأهلك وولدك وتركت بقية والدك. قال: قلت: يَا أُخَيَّة، لا تقولى إلا خيرًا، فوالله مالى من عُذر، قد صنعتُ ما ذكرتِ، قال: ثم نزلَتْ فأقامت عندي، فقلت لها: ما تَرَين في أمر هذا الرجل؟ وكانت امرأة حازمة. قالت: أرى والله أن تَلْحقَ به سريعًا، فإن يكن الرجل نبيًا فالسبق إليه أفضل، وإن يكن ملكًا فلن تَذِلّ في عزّ اليمن، وأنت أنت وأبوك أبوك، مع أنى نبئت أن عِلْيَةَ أصحابه قومك الأوس والخزرج (5) .

قال: فخرجتُ حتى أقدم على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - المدينة فدخلتُ عليه وهو في مسجده، فسلّمت، فقال: مَن الرجل؟ فقلت: عدى بن حاتم. قال: فانطلق بي إلى بيته، إذ لَقِيَتْه امرأةٌ ضعيفة كبيرة فاستوقَفَتْه، فوقفَ لها طويلًا تكلمه في حاجتها، فقلتُ في نفسى: والله ما هذا بمَلِكٍ، إن للملك لحالًا غير هذا. ثم مضى حتى إذا دخل بيته تناول وِسَادَة من أدَمٍ مَحْشُوَّة ليفًا فقدمها إليّ فقال: اجلس على هذه. فقلت: لا، بل أنت فاجلس عليها. فوقعَ في قلبى أنه برئ من أن يكون ملكًا. فجلس عليها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فرأى في عُنقى وثنًا من

(1) الواقدي: المغازي ص 988 - 989، وابن هشام ج 4 ص 579.

(2) الظعينة: المرأة في هودجها، وقد تُسمى ظعينة وإن لم تكن فيه.

(3) تصوب إليّ: تقصد وتؤم.

(4) انسحلت: أخذت في اللوم ومضت فيه مجدة.

(5) ابن هشام: السيرة ج 4 ص 580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت