فهرس الكتاب

الصفحة 2449 من 4916

قال: أخبرنا يزيد بن هارون وشَبابة بن سَوَّار قالا: حدّثنا شُعبة بن الحَجَّاج عن عَمرو بن مُرّة، عن أَبى الضُّحَى، عن مسروق قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مُقَام أخيك تميم الدارى، صلى ليلة حتى أصبح أو كَرَب (1) أن يصبح، يقرأ آية ويرددها ويبكي {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] .

قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوضِيّ قال: حدّثنا أبو عَقيل قال: حدّثنا يزيد بن عبد الله قال: قال رجل لتميم الدارى: ما صلاتك بالليل؟ ! فغضب غضبًا شديدًا ثم قال: والله لركعة أصليها في جوف الليل في بيتٍ سَرّ أحب إليّ من أن أصلى الليل كله ثم أقصه على الناس. فغضب الرجل فقال: الله أعلم بكم يا أصحاب رسول الله، إن سألناكم عنفتمونا وإن لم نسألكم جفيتمونا، فأقبل عليه تميم فقال: أرأيتك لو كنت مؤمنًا قويًا وأنا مؤمن ضعيف، أشاطى (2) أنت على ما أعطانى الله فتقطعنى؟ أرأيت لو كنت مؤمنًا قويًا وأنت مؤمن ضعيف أشاطُّك أنا على ما أعطاك الله وأقطعك؟ ! ولكن خذ من دينك لنفسك، ومن نفسك لدينك، حتى تستقيم على عبادة تطيقها.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا محمد بن أبي

(1) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 2 ص 445 بسنده ونصه. وفيه"أوكاد"مكان"أو كرب"والمعنى واحد. وقد أخطأ محقق ط في التعليق على ذلك بقوله:"هكذا وردت في المصادر. وهي بدل قرب على لغة من يقلب القاف كافا".

(2) لدى ابن الأثير في النهاية (شطط) في حديث تميم الدارى"أن رجلا كلمه في كثرة العِبَادَة، فقال: أرأيت إن كنتُ مؤمنا ضعيفا، وأنت مؤمن قوى إنك لَشَاطِّى حتى أحمل قوّتك على ضعفى، فلا أستطيع فأنبَتَّ"أي إذا كلفتنى مثل عملك مع قوتك وضعفى فهو جَور منك، وقوله إنك لشاطى: أي لظالم لي، من الشطط والظلم والبعد عن الحق.

والخبر لدى ابن المبارك في الزهد ص 471 وروايته"وأنا مؤمن ضعيف أتيتك بنشاطى حتى أحمل قوتك .."كما ورد في مختصر ابن عساكر ج 5 ص 321"وأنا مؤمن ضعيف أتيتك ببساطى حتى أحمل قوتك"وفى تاريخ الإسلام وفيات سنة 40 هـ نقل رواية ابن المبارك. قلت: ورواية ابن المبارك ومختصر ابن عساكر وتاريخ الإسلام كلها مجانبة للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت