فهرس الكتاب

الصفحة 2461 من 4916

وقد ذُكِر لنا أن رجلًا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول إنه نبى، فانْطَلِق بنا إليه حتى نعلم علمه، فإن كان نبيًا كما يقول، فإنه لن يخفى علينا إذا لقيناه اتبعناه، وإن كان غير ذلك علمنا علمه: فإنه إن يسيق إليه رجل من قومك سَادَنَا وتَرأَّسَ علينا وكنا له أذنَابًا فأبَي عليه قيس وسفّه رأيه.

فركب عَمرو بن معد يكرب حتى قدم المدينة، فقال حين دخلها وهو آخذ بزمام راحلته: من سيد أهل هذه البحيرة من بنى عمرو بن عامر؟ فقيل له: سعد بن عُبادة، فأقبل يقود راحلته حتى أناخ ببابه، فقيل لسعد: عمرو بن معد يكرب، فخرج إليه سعد فرحَّب به وأمر برَحله فحط وأكرمه وحَيَاه، ثم رَاحَ به إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأسلم وأقام أيامًا، وأجازه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كما يجيز الوفد، وانصرف راجعًا إلى بلاده (1) .

وأقام عمرو مع زبيد قومه وعليهم فَروَة بن مُسَيك سامعًا مطيعًا إذا أراد أن يغزو أطاعه، وكان فروة يصيب كل من خالفه، فلما بلغ قيس بن مكشوح خروج عمرو بن معد يكرب أوعدَ عمرًا وتحطم عليه: خَالَفنى وترك رأيى، وقال عمرو في ذلك شعرًا. قال محمد بن عمر سمعتها من مشيختنا:

أمرتكَ يوم ذى صَنعا ... ء أمرًا باديًا رَشَدُهُ

أَمَرتُكَ باتِّقَاء اللـ ... والمعروف تأتقدُهُ

خرجتَ من المنى مثل الـ ... ـحُمَيِّر عَارُه ويدُه

وجعل عمرو، بن معد يكرب يقول: قد خبرتك يا قيس بن مكشوح، إنك يا قيس ستكون ذَنَبًا تابعًا لفروة بن مسيك، وجعل فروة يطلب قيس بن مكشوح كل الطلب حتى فرّ في بلاده.

فلما توفى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ثبت فروة بن مسيك علي الإسلام، يغير على من خالفه بمن أطاعه، وارتدّ عمرو بن معد يكرب بعد وفاة النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فقال حين ارتد وهي ثبت (2) :

(1) أورده ابن حجر في الإصابة ج 4 ص 686 - 687

(2) ابن هشام ج 4 ص 585، والطبرى ج 3 ص 327، ومختصر تاريخ دمشق ج 19 ص 303

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت