قدم جرور بن عبد الله البجلى المدينة في شهر رمضان سنة عشر، فنزل على فروة بن عمرو البياضى، ثم جاء رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فسلّم عليه ومعه قومه، فساءله رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عما وراءه، فقال: يا رسول الله، قد أظهرَ الله الإسلام، وهدمت القبائل أصنامها التي كانت تعبد، وأظهرت الأذان في مساجدهم وساحاتهم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين ويحيى بن عباد قالا: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدّثنا المُغِيرَة بن شُبَيل بن عوف عن جرير بن عبد الله قال: لما دنوتُ من المدينة أنختُ راحلتى، ثم حَلَلْتُ عَيبتى (1) ولبست حُلتى، فدخلتُ على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وعلى المسلمين، ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يخطب، فسلّمتُ عليه فرمانى الناس بالحدق، فقلت لجليسى: هل ذكر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من أمرى شيئًا؟ قال: نعم، ذكرك فأحَسن الذكر: بينا هو، - صلى الله عليه وسلم -، يخطب آنفًا إذ عرض له في خطبته فقال: إنه سيدخل عليكم من هذا الفَجّ - أو من هذا الباب - الآن من خير ذىِ يَمَن، ألا وأن على وجهه مِشحَة مَلَك. قال جرير: فحمدتُ الله تعالى على ما أبلانى (2) .
قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم من هذا الفج من خَير ذِى يَمَن، عليه مِسحَةُ مَلَك، فإذا، جرير قد طلع (3) .
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب قال: أخبرني إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن. أبى حازم قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يطلع من هذا الوادى أو الفج مِنْ خَير ذِى يَمَن بين عينيه مِسحَة مَلَك، فطلع جرير.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن الأعمش عن أبي وائل عن جرير قال: قلت: يا رسول الله، بايعنى واشترط على فأنت
(1) العيبة: مستودع الثياب (النهاية) .
(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء ج 2 ص 531
(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء ج 2 ص 531