قال: أخذت تمرة من تمر الصدقة - أظنه قال - فألقيتها في فِيّ، فأخذها فألقاها بلُعابها، قال: وكان يقول: دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب رِيبة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، ومحمد بن عبد الله الأسدى، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت بُرَيْد بن أبي مريم، قال: حدثنى أبو الحَوْرَاء قال: علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن كلمات قال: إذا قمتَ في القنوت في الوتر فقل: اللهم اهدنى فيمن هَديت، وعافِنى فيمن عَافَيت، وتولّنى فيمن توليت، وبارِك لي فيما أعطت، وقنى شَرّ ما قضيت، إنك تَقْضِى ولا يُقضَى عليك، إنه لا يَذِلُ مَن وَالَيت، تباركتَ ربنا وتَعَاليت.
قال: أخبرنا الضَّحَّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل، عن ثابت بن عمارة، قال: حدثنا ربيعة بن شَيبان، قال: قلت للحسن بن علي: ما تحفظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أدخلنى غرفة الصَّدقة فأخذت تمرة فألقيتها في فِيّ فقال: ألقها فإنها لا تحل لمحمدٍ ولا لأهل بيته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى ابن أَبى سَبرَةَ، عن داود بن الحصين، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، قال: خرجنا مع على إلى الجمل ستمائة رجل فسلكنا على الرَّبَذَة فنزلناها فقام إليه ابنه الحسن بن علي فبكى بين يديه وقال: ائذن لي فأتكلم فقال على: تكلم ردع عنك أن تَخِنَّ خَنِين (1) الجارية فقال الحسن: إنى كنتُ أشرتُ عليك بالمقام وأنا أشير به عليك الآن، إن للعرب جَولة ولو قد رجعت إليها عوازب أحلامها قد ضربوا إليك أباط الإبل حتى يستخرجوك، ولو كنت في مثل جُحر الضَّب، فقال على: أترانى لا أبالك كنت منتظرًا كما تنتظر الضبع اللدم (2) .
(1) لدى ابن الأثير في النهاية (خنن) الخَنِين: ضرب من البكاء دون الانتحاب ومنه حديث على"أنه قال لابنه الحَسَن: إنك تَخِنُّ خَنِينَ الجارية".
(2) لدى ابن الأثير في النهاية (لدم) وفى حديث على"والله لا أكون مثل الضَّبُع تسمع اللَّدْمَ فتخرج حتى تُصْطاد"أي ضَرْبَ جحرها بحَجَر إذا أرادوا صيد الضبُع ضربوا جُحْرَها بحجر، أو بأيديهم فتحسبه شيئًا تصيده فتَخرج لتأخذَه فتُصاد. أراد أنى لا أخدع كما تخدع الضبع باللدم.