فهرس الكتاب

الصفحة 2574 من 4916

واحتملها الحسن وتجهَّز بها هو وأهل بيته إلى المدينة، وكفَّ معاوية عن سبّ علي والحسن يسمع. ودَسَّ معاويةُ إلى أهل البصرة فطردوا وكيلَ الحسن، وقالوا: لا يحمل فيئنا إلى غيرنا، يعنون خَراج فَسَا ودَرَابجرد. فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين (1) .

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن حصين، عن أَبى جَمِيلَة، أن الحسن بن علي لما استُخلِفَ حين قتل على، فبينما هو يصلى إذ وَثَبَ عليه رجلٌ فطعنه بخنجر - وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بنى أسد - وحسن ساجد قال حصين: وعمى أدرك ذاك، قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وَرِكِهِ فمرض منها أشهرًا ثم برئ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [سورة الأحزاب: 33] قال: فما زال يقول ذاك حتى ما رُئِيَ أحدٌ من أهل المسجد إلا وهو يَخِنُّ (2) بكاءًا (3) .

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: سمعت هلال بن خَبَّاب، يقول: جمع الحسن بن علي رءوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: يا أهل العراق لو لم تَذْهَل نفسى عنكم إلا لثلاث خصال لذهَلَت: مقتلكم أبى، ومطعنكم بغلتى، وانتهابكم ثقلى أو قال: ردائى عن عاتقى، وإنكم قد بايعتمونى أن تسالمون مَن سالَمت وتحاربون مَن حاربت وإنى قد بايعتُ معاوية فاسمعوا له وأطيعوا قال: ثم نزل فدخل القصر.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حَرِيز (4) بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشِى، قال: لما بايع الحسن بن علي معاوية قال له

(1) أورده المزى في تهذيب الكمال ج 6 ص 246 نقلًا عن المصنف.

(2) الخنين: خروج الصوت من الأنف (النهاية) .

(3) مختصر تاريخ دمشق ج 7 ص 36.

(4) حريز: تحرف في ث، والمطبوع إلى"جرير"وصوابه من ح وتاريخ الإِسلام، وتهذيب الكمال والتقريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت