واحتملها الحسن وتجهَّز بها هو وأهل بيته إلى المدينة، وكفَّ معاوية عن سبّ علي والحسن يسمع. ودَسَّ معاويةُ إلى أهل البصرة فطردوا وكيلَ الحسن، وقالوا: لا يحمل فيئنا إلى غيرنا، يعنون خَراج فَسَا ودَرَابجرد. فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين (1) .
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن حصين، عن أَبى جَمِيلَة، أن الحسن بن علي لما استُخلِفَ حين قتل على، فبينما هو يصلى إذ وَثَبَ عليه رجلٌ فطعنه بخنجر - وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بنى أسد - وحسن ساجد قال حصين: وعمى أدرك ذاك، قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وَرِكِهِ فمرض منها أشهرًا ثم برئ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [سورة الأحزاب: 33] قال: فما زال يقول ذاك حتى ما رُئِيَ أحدٌ من أهل المسجد إلا وهو يَخِنُّ (2) بكاءًا (3) .
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: سمعت هلال بن خَبَّاب، يقول: جمع الحسن بن علي رءوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: يا أهل العراق لو لم تَذْهَل نفسى عنكم إلا لثلاث خصال لذهَلَت: مقتلكم أبى، ومطعنكم بغلتى، وانتهابكم ثقلى أو قال: ردائى عن عاتقى، وإنكم قد بايعتمونى أن تسالمون مَن سالَمت وتحاربون مَن حاربت وإنى قد بايعتُ معاوية فاسمعوا له وأطيعوا قال: ثم نزل فدخل القصر.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حَرِيز (4) بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشِى، قال: لما بايع الحسن بن علي معاوية قال له
(1) أورده المزى في تهذيب الكمال ج 6 ص 246 نقلًا عن المصنف.
(2) الخنين: خروج الصوت من الأنف (النهاية) .
(3) مختصر تاريخ دمشق ج 7 ص 36.
(4) حريز: تحرف في ث، والمطبوع إلى"جرير"وصوابه من ح وتاريخ الإِسلام، وتهذيب الكمال والتقريب.