وجَابَرْس (1) رجلا جَدُّه نبيّ غيرى وغير أخى لم تجدوه، وإنا قد أعطينا بَيْعتنا معاوية، ورأينا أن ما حقن دماء المسلمين خير مما هَرَاقها، والله ما أدرى {لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} وأشار بيده إلى معاوية. قال: فغضب معاوية فخطب بعده خطبة عَيِيّة فاحشة ثم نزل. وقال له: ما أردتَ بقولك: {فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} . قال: أردتُ بها ما أراد الله بها.
قال هَوذة: قال عوف: وحدثنى غير محمد، أنه بعدما شهد شهادة الحق قال: أما بعد: فإن عليًا لم يسبقه أحدٌ من هذه الأمة من أولها بعد نبيها، ولن يلحق به أحد من الآخرين منهم، ثم وصله بقوله الأول.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هُشَيم، قال: أخبرنا مجاهد، عن الشعبى، قال: لما سَلَّم الحسن بن علي الأمر لمعاوية، قال له: اخطب الناس. قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن أكيس الكيس التُّقى، وإن أحمق الحُمق الفُجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما حَقٌّ كان أحقَّ به منى، وإما حقّ كان لي فتركته التماس الصلاح لهذه الأمة {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [سورة الأنبياء: 111] .
قال: أخبرنا محمد بن سُلَيم العبدى، قال: حدثنا هُشيم، عن أبي إسحاق الكوفى، عن هَزَّان، قال: قيل للحَسن بن علي: تركتَ إِمارتك وسلّمتها إلى رُجل من الطُّلَقَاء وقدمتَ المدينة؟! فقال: إنى اخترتُ العارَ على النارِ.
قال: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمى، قال: حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرة، عن عَمرو بن دينار: أن معاوية كان يعلم أن الحسنَ كان أكره الناس للفتنة، فلما توفى على بعث إلى الحسن فأصلحَ الذي بينه وبينه سرًّا وأعطاه معاوية عهدًا إنْ حدث به حدث والحسن حيّ ليسمينه وليجعلن هذا الأمر إليه، فلما
(1) في الأصلين هنا"جابَلق وجابَلْص"ولكنها وردت بعد في ح"جَابَلْق وجَابَرْس"وفى ث"جابلق وجابر ص"وقد آثرت رواية ح الآتية بعد لاتفاقها مع ما ورد في ياقوت فلديه"جَابَرْس"مدينة بأقصى المشرق. و"جابَلْق"وفى رواية جابلص مدينة بأقصى المغرب. وأورد هذا الخبر، كما أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 271.
(2) سير أعلام النبلاء ج 3 ص 271.