فهرس الكتاب

الصفحة 2588 من 4916

معاوية لابن عباس: مات الحسن بن علي يبكّته بذلك. قال: فقال: لئن كان مات فإنه لا يسد بجسده حفرتك، ولا يزيد موته في عمرك، ولقد أُصبنا بمن هو أشدّ علينا فقدًا منه، فجبر الله مصيبته.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن مَسْلَمَة بن مُحَارب، عن حرب بن خالد، قال: قال معاوية لابن عباس: يا عجبًا من وفاة الحسن شرب عسلة بماء رُومَة (1) فقضى نحبه لا يحزنك الله ولا يسؤك في الحسن فقال: لا يسوءنى ما أبقاك الله، فأمر له بمائة ألف وكسوة (2) .

قال: ويقال إنّ معاوية قال لابن عباس يومًا: أصبحت سيد قومك قال: ما بقى أبو عبد الله فلا.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو هلال، عن قتادة، قال: قال معاوية: واعجبًا للحسن شرب شربة من عسل يمانية بماء رُومَة فقضى نحبه، ثم قال لابن عباس: لا يسوءك الله ولا يحزنك في الحسن فقال: أما ما أبقى الله لي أمير المؤمنين فلن يسوءنى الله ولن يحزننى.

قال: فأعطاه ألف ألف من بين عرض وعين فقال: أقسم هذه في أهلك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، عن أبيه، لما مات الحسن بن علي، بعث مروان بن الحكم بريدًا إلى معاوية يخبره أنه قد مات، قال: وبعث سعيد بن العاص رسولًا آخر يخبره بذلك، وكتب مروان يخبره بما أوصى به حسن بن علي من دفنه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن ذلك لا يكون وأنا حَيّ، ولم يذكر ذلك سعيد، فلما دُفن حسن بن علي بالبقيع أرسل مروان بريدًا آخر يخبره بما كان من ذلك ومن قيامه ببنى أمية وموالهم وإنى يا أمير المؤمنين عقدتُ لوائى وتلبَّسنا السلاح وأحضرتُ معي ممن اتبعنى ألفَيْ رجل، فلم يزل الله بِمَنِّه وفضله يدرأ ذلك أن يكون مع أبى بكر

(1) رُومَة: أرض بالمدينة بين الجُرْف وزِغابة نزلها المشركون عام الخندق وفيها بئر رومة، ابتاعها عثمان وتصدق بها (ياقوت) .

(2) مختصر تاريخ دمشق ج 6 ص 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت