فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله أن تهلك غدًا بحال مَضْيَعَة، لا تأت العراق، وإن كنْتَ لابد فاعلًا فأقم حتى ينقضى المَوْسِم، وتلقى الناس، تعلم على ما يَصْدُرون، ثم ترى رأيك، وذلك في عشر ذى الحجة سنة ستين.
فأبى الحسين إلا أن يمضى إلى العراق، فقال له ابن عباس: والله إنى لأظنّك ستقتل غدًا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته، والله إنى لأخاف أن تكون الذى يُقَاد به عثمان، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
فقال الحسين: أبا العباس إنك شيخ قد كَبِرْت.
فقال ابن عباس: لولا أن يُزْرِى ذلك بى أو بك لنَشَّبت يَدَى في رأسك، ولو أعلم أنا إذا تناصينا (1) أقمتَ، لفعلتُ، ولكن لا أخَال ذلك نافعى.
فقال له الحسين: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلى أن تُسْتَحَل بى - يعنى مكة - قال: فبكى ابن عباس وقال: أقررتَ عَين ابن الزبير فذلك الذى سَلّى بنفسى عنه.
ثم خرج عبد الله بن عباس من عنده وهو مُغْضَب، وابن الزبير على الباب، فلما رآه قال: يابن الزبير قد أتى ما أحببت، قرّت عينك، هذا أبو عبد الله يخرج ويتركك والحجاز.
يا لَكِ مِنْ قُبَّرَةٍ بمَعْمَرِ
خَلَا لَكِ الجوُّ فَبِيضِى واصْفِرِى
ونَقِّرِى ما شِئِتِ أَنْ تُنَقِّرِى
وبعث حسين إلى المدينة، فقدم عليه من خَفّ معه من بنى عبد المطلب، وهم تسعة عشر رجلًا، ونساء وصبيان من أخواته وبناته ونسائهم، وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك حسينًا بمكة، وأعْلَمَه أن الخروج ليس له برأى يومه هذا، فأبى الحسين أن يقبل. فحبس محمد بن على وَلَده فلم يبعث معه أحدًا منهم، حتى وَجَدَ الحسين في نفسه على محمد، وقال: تَرْغَبُ بولدك عن موضع أصَابُ فيه؟ !
(1) تناصينا: أخذ كل منا بناصية الآخر، ولدى المزى وهو ينقل عن ابن سعد"تناحينا".