قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن دينار، قال: بينا عبد الله بن جعفر ذات ليلة عند معاوية بالخضراء (1) بدمشق، إذ وَرَدَ على معاوية كتاب غَمَّه من حُسين بن على، فضرَبَ به الأرض، ثم قال: مَن يعذرنى من ابن أَبى تراب، والله لَهَمَمْتُ أن أفعلَ به وأفعل. قال: فجعلَ عبد الله بن جعفر يجيبه بنحو مما يشتهى ويُداريه، حتى قام فانصرف.
قال: وكانت بينهما خَوخَة، فلما صار إلى منزله دعا برَوَاحله فقعدَ عليها وخرَج من ساعته متوجهًا إلى المدينة، قال: ودخل معاوية على امرأته بنت قَرَظَة مغتمًا فقال: ماذا صَنَعَتُ الليلة بابن جعفر فحَشْتُ عليه وأسمعته في ابن عمه ما يكره، وحال ابن جعفر حاله وحبه لنا ومودته إيانا. فقالت: بئس والله ما صنعت، ما أقبح ما أتيت إليه! ! فبات ليلته مغتمًا يتذكر صنيعه به، ولا يأخذه النوم حتى أَسْحَرَ، فقام فتوضأ وقال: والله لا يُنبهه من فراشه غيرى، فمشى إليه، فدخل منزله، فإذا ليس فيه أحد فسأل عنه فقيل له: رحل إلى المدينة ساعة جاء من عندك.
فبعث في إثره، وقال: أدركوه فَرُدُّوه ولو دخل منزله، فلحقوه فردوه إليه، فجعل معاوية يعتذر إليه ويقول: لا والله لا تسمع منى أمرًا تكرهه أبدًا، وأخبره باغتمامه بما كان منه تلك الليلة، وقال: قد أقطعتك ووهبت لك كُلّ شيء مررتَ به في مسيرك، قال: وقد كان مَرّ بإبل وغنم كثيرة لمعاوية فأمر بها فقبضها وذهب ما كان في نفسه (2) .
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار، قال: حج معاوية فنزل في دار مروان بالمدينة، فطال عليه النهار يومًا، وفزع من القائلة، فقال: يا غلام، انظر من بالباب، هل ترى الحسن بن على أو الحسين أو عبد الله بن جعفر أو عبد الله بن أبى أحمد بن جَحش فأَدْخِلْهُ عَلَيّ. فخرج الغلام فلم ير منهم أحدًا، وسأل عنهم فقيل: هم مجتمعون عند عبد الله بن جفر
(1) قصر معاوية بدمشق (تاريخ ابن عساكر ص 40) .
(2) أورده ابن عساكر في تاريخه ص 39 - 40 نقلا عن ابن سعد.