الغِشْيَانِ له، وكان ممن حضر غسله وكفنه، ولقد رأيته أخرج به من داره وعلى كفنه لفافة بُرْد مُبَرَّك إنى لأراه ثمن مائة دينار، والولائد خلف سريره قد شققن الجيوب، والناس يزدحمون على سريره، وأبان بن عثمان قد حمل السرير بين العمودين فما فارَقَه حتى وضَعه بالبقيع، وإن دموعه لتسيل على خديه وهو يمَول: كنتَ والله خيرًا لا شَرّ فيك، وكنت والله شريفًا واصلًا بَرّا، كنتَ والله وكنتَ.
قال محمد بن عمر: مات عبد الله بن جعفر سنة ثمانين، وهو عام الجُحَاف: سيل كان ببطن مكة جحف الحاج وذهب بالإبل وعليها الحمولة، وكان الوالى يومئذ على المدينة أبان بن عثمان في خلافة عبد الملك بن مروان، وهو صلّى عليه، وكان عبد الله بن جعفر يوم توفى ابن تسعين سنة (1) .
(1) أورده ابن عساكر في تاريخه ص 66 نقلا عن ابن سعد.