فهرس الكتاب

الصفحة 2668 من 4916

قال: أخبرنا أبو عبيد، قال: حدثنا أبو بكر الهذلى، عن محمد بن المرتفع، قال: حدثنا ابن الزبير قال: خرج إلينا رجل من أصحاب عليّ فقال: يا معشر شباب قريش أكفونا أنفسكم، فإن لم تفعلوا فإنى أحذركم رجلين؛ أما أحدهما فجندب بن زهير الأزدى، وسأصفه لكم هو رجل طويل، طويل الرمح يحتزم على درعه حتى يقلّص عن ساقيه، وأما الآخر: فالأشتر مالك بن الحارث، وسأصفه لكم هو رجل طويل، طويل الرمح يسحب درعه سحبًا يَخُبّ عند النِّزال. قال ابن الزبير: فبينا أنا أقاتل إذ أقبل جندب فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه، فقلت: والله ما حدت عن قِرْن قَط فانتهى إليّ فطعننى في وَجْهِ حَدِيد كان عَليَّ فزلق الرمح، فقال: أولى لك، قد عرفتك، لولا خالتك لقتلتك ثم دُفِع إلى عبد الرحمن بن عَتّاب بن أسيد فطعنه فأذراه كالنّخْلَة السحوق معْتصِبًا بِبُردَة حِبَرَة. ثم قاتلت ساعة فإذا أنا بمالك قد أقبل فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه فقلت: والله ما حدت عن قِرْن قط، فدفع إلى فتطاعنّا برمحينا حتى كأنهما قضيبان، ثم اضطربنا بسيفينا حتى كأنهما مِخْراقان، ثم احتملنى فضرب لى الأرض وقال: لولا خالتك ما شربتَ الماء البارد (1) .

قال: أخبرنا يحيى بن عباد والحسن بن موسى، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن الزبير ارْتُثَّ (2) يوم الجمل، فلما كان عند غروب الشمس قيل له: الصلاة. فقال: أما الصلاة فإنى لا أستطيعها ولكن أكبر.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا مسعود بن سعد، قال: حدثنى يزيد بن مالك، عن زَحْر بن قيس، قال: دخلت مع ابن الزبير الحمّام، فإذا في رأسه ضربة لو صب فيها قارورة من دهن لاستقر، قال: تَدْرِى من ضربنى هذه؟ ابن عمك الأشتر.

(1) الطبرى ج 4 ص 520.

(2) لدى ابن الأثير في النهاية (رثث) وفى حديث كعب بن مالك"أنه ارتث يوم أحد ..."الارتثاث: أن يُحمل الجريح من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت