فهرس الكتاب

الصفحة 2671 من 4916

أمير المؤمنين، فإنما تجعل عليك جامِعَة فضةٍ أو ذهب وتلبس عليها بُرْنُسا فلا تبدو إلا أن يُسْمع صَوْتها. فكتب ابن الزبير إلى مروان يجزيه خيرًا ويقول: قد عرفت عنايتك ورأيك، فأما هذا فإنى لا أفعله أبدًا، فليكفِّر يزيد عن يمينه أو يدع.

وقال ابن الزبير: اللهم إنى عائذ ببيتك الحرام، وقد عرضت عليهم السمع والطاعة فأبوا إلا أن يُخلّوا (1) بى ويستحلوا منى ما حرّمتَ.

فمِنْ يومئذ سمى العائذ، وأقام بمكة لا يعرض لأحد، ولا يعرض له أحد، فكتب يزيد بن معاوية إلى عمرو بن سعيد أن يوجّه إليه جندًا، فسأل عمرو بن سعيد: مَنْ أعدى الناس لعبد الله بن الزبير؟ فقيل أخوه عمرو بن الزبير، فولاه شُرَطَهُ بالمدينة فضرب ناسًا كثيرًا من قريش والأنصار بالسياط، وقال: هؤلاء شيعة عبد الله بن الزبير، وَفَرّ منه قوم كثير في نواحى المدينة.

ثم وجه إلى عبد الله بن الزبير في جيش من أهل الشام ألف رجل، وأَمَرَهُ بقتاله.

فمضى عمرو بن الزبير حتى قدم مكة فنزل بذى طُوَى، وأتى الناسُ عَمْرَو بن الزبير يُسَلّمون عليه، وقال: جئت لأن يعْطِى عبد الله الطاعة ليزيد ويبِرّ قسمه، فإن أبى قاتلته. فقال له جبير (2) بن شيبة: كان غيرك أولى بهذا منك، تسير إلى حرم الله وأمْنه، وإلى أخيك في سِنّه وفَضْله، تجعله في جامِعَةٍ؟ ! ما أرى الناس يَدَعُونك وما تريد. قال: أرى أن أقاتل من حال دون ما خرجتُ له.

ثم أقبل عمرو، فنزل داره عند الصفا، وجعل يرسل إلى أخيه، ويرسل إليه أخوه، فما قدم له، وكان عمرو يخرج فيصلى بالناس -وعسكره بذى طوى- وابن الزبير معه يُشَبِّك أصابعه في أصابعه، ويكلمه في الطاعة، ويلين له الكلام، فقال عبد الله بن الزبير: ما بَعْدَ هذا شيء، إنى لسامع مطيع، أنت عامل يزيد وأنا أصلى خلفك، ما عندى خلاف، فأما أن تجعل في عنقى جامِعَة، ثم أقاد إلى

(1) فى الأصل"يحلوا"والمثبت لدى ابن عساكر في تاريخه ص 450 وهو ينقل عن ابن سعد. ومثله في مختصر ابن منظور ج 12 ص 193 وأخل به: لم يف.

(2) جبير: تحرف في مختصر ابن منظور إلى"حنين"فليحرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت