قائل برأسه هكذا، يميّل رأسه، قال: فما خالفه أحد منهم في شيء إلّا أنّه ذكر الحوتَ فقال: كان يسايرهما في ضَحْضَاح (1) من الماء. فقال سعيد بن جُبير: أشهد على ابن عبّاس أنى سمعته يقول: كانا يَحْملانه في مِكْتَل (2) .
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا جَرير بن حازم قال: أخبرنا خالد بن صَفْوان قال: قلتُ للحسن ألا ترى إلى مولى ابن عبّاس يزعم أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حرّم نبيذ الجَرّ؟ قال: صدق والله مولى ابن عبّاس، لقد حرّم رسول الله نبيذ الجرّ.
قال: أخبرنا شَابة بن سوّار، عن المُغيرة بن مسلم قال: لما قدم عكرمة خُراسان قال أبو مِجْلَز: سلوه ما جلاجل الحاجّ. قال فسُئل عكرمة عن ذلك فقال: وأنّى هذا بهذه الأرض، جلاجل الحاجّ الإفاضة. قال: فقيل لأبي مجلز فقال: صَدَق (3) .
قال: أخبرنا شَبابة بن سوّار قال: أخبرنى أبو الطيّب موسى بن يسار قال: رأيتُ عكرمهّ جائيًا من سمرقند وهو على حمار تحته جُوالقان أو خُرْجان فيهما حرير أجازه بذلك عامل سمرقند ومعه غلام، قال: وسمعتُ عكرمة بسمرقند وقيل له: ما جاء بك إلى هذه البلاد؟ قال: الحاجة.
قال: أخبرنا شبابة بن سوّار قال: أخبرنا شُعْبة عن عمران بن حُدير قال: رأيتُ عكرمة وعمامته متخرّقة فقلت: ألا أعطيك عمامتى؟ فقال: إنّا لا نقبل إلّا من الأمراء.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عَطَاء العجلى قال: أخبرنا عمران بن حُدير قال: انطلقتُ أنا ورجل إلى عكرمة فرأينا عليه عمامة مشقّقة فقال له صاحبى: ما هذه العمامة؟ إنّ عندنا عمائم. فقال عكرمة: إنّا لا نأخذ من الناس شيئًا إنّما نأخذ من الأمراء. قلت: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [سورة القيامة: 14]
(1) ضحضاح: ماء ضحضاح قريب من القعر.
(2) المكتل: زنبيل يسع خمسة عشر صاعا. والخبر لدى ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق ج 17 ص 145.
(3) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج 17 ص 146.