يعمل في نفسه بما لا يُفتى به الناس، يحتاط لنفسه ما لو تركه لم يكن عليه فيه إثم.
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: رأيتُ مالكًا متختمًا في يساره.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: كان مالك لا يغيّر شيبه.
قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليسارىّ، قال: قلت لمالك بن أنس يومًا: ما نقش خاتمك؟ قال: حسبي الله ونعم الوكيل. قلت: فلم نقشته هذا النقش من بين ما ينقش الناس الخواتيم؟ قال: إني سمعت الله تبارك وتعالى يقول لقوم قالوا: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} [آل عمران: 173 - 174] . فقال مطرف: فمحوت نقش خاتمى ونقشته حسبي الله ونعم الوكيل.
قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساريّ، قال: حدّثنا مالك بن أنس قال: كنت آتى نافعًا مولى ابن عمر نصف النهار، ما يظلنى شيء [من] الشمس، وكان منزله بالنقيع بالصورين (1) . وكان فيه حدة (2) ، فَأَتَحَيَّنَ خروجه فيخرج فأدعه ساعة، وأريه أني لم أُرِدْه، ثم أعرض له فأسلّم عليه، ثم أدعه حتى إذا دخل البلاط، أقول: كيف قال ابن عمر في كذا وكذا؟ فيقول قال: كذا وكذا فأَخْنَس (3) عَنه.
قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساريّ، قال: قال مالك: وكنت آتي ابن هُرْمُز بكرة، فما أخرج من بيته حتى الليل، وكان من الفقهاء (4) .
قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: أخبرني زيد بن داود - رجل من أصحابنا من أفضلهم - قال: رأيت في المنام كأن القبر انفرج، فإذا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قاعد، وإذا الناس مُنْقَصِفُونَ (5) ، فصاح صائح مالك بن أنس، قال:
(1) المغانم المطابة ص 224 وما بين حاصرتين منه.
(2) في ث"وكان حَدٌّ"والمثبت من ترتيب المدارك.
(3) أخنس عنه: أتخلف وأتوارى عنه.
(4) ترتيب المدارك ج 1 ص 132
(5) كذا في ث، ومثله لدى القاضي عياض في الموضع المماثل في ترتيب المدارك ج 2 ص 155، ويفسره ما ورد لدى ابن الأثير في النهاية (قصف) من حديث آخر"أنا والنبيون فُرَّاط القاصفين"هم الذين يزدحمون حتى يعصف بعضهم بعضا، من القصف: الكسْر والدفع الشديد لفرْط الزحام. =