حمله. وكان منزله بعيدًا، وكان لا يُثْبِت لنا سنّه. وكان أيّوب يقول: أىّ شيء يحدّث عَمْرو عن فلان؟ فأُخْبرُه ثمّ أقول: تريد أن أكتبه لك؟ فيقول: نعم (1) .
قال سفيان وقيل لعمرو بن دينار إنّ سفيان يكتب. فاضطجع وبكى وقال: أُحَرّج على من يكتب عنى (2) .
قال سفيان: فما كتبتُ عنه شيئًا، كنّا نحفظ.
قال: وقال عبد الرزّاق عن مَعْمَر قال: سمعتُ عَمْرو بن دينار يقول: يسألوننا عن رأينا فنخبرهم فيكتبونه كأنّه نَقْرٌ في حجرٍ، ولعلّنا أن نرجع عنه غدًا. قال: وسأل رجل عَمْرو بن دينار عن شيء فلم يُجِبْه فقال له الرجل: إنّ في نفسى منها شيئًا فأجبنى. فقال عمرو: والله لأن يكون في نفسك مثل أبى قُبيس أحَبّ إليَّ من أن يكون في نفسى منها مثل الشعرة.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يونس قال: حدّثنا سفيان قال: قال عَمْرو بن دينار: قال لي ابن هشام: أُجْرى عليك رزقًا وتجلس تُفتى الناس؟ قال: قلتُ: لا أريده.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يونس قال: حدّثنا سفيان قال: كان عمرو يحدّث بالمعانى وكان فقيهًا.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يونس قال: سمعتُ سفيان يقول: كتبتُ لأيّوب أطرافًا وسألتُ عمرو بن دينار عنها.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يونس قال: حدّثنا سفيان قال: كان عَمْرو لا يخضب.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: مات عَمْرو بن دينار سنة ستٍّ وعشرين ومائة (3) ، وكان يُفْتى بالبلد. فلمّا مات كان يفتى من بعده ابن أبي نَجِيح. وكان عَمْرو ثقةً ثبتًا كثير الحديث.
(1) سير أعلام النبلاء ج 5 ص 302
(2) المصدر السابق.
(3) وفيات ابن زبر: ج 1 ص 293