فهرس الكتاب

الصفحة 4618 من 4916

عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك, ثمّ اتّبعا أمّهات المؤمنين فجعلا يذكران لهنّ مثل ذلك حتى دخلا على أمّ سَلُمَة فذكرا لها مثل ذلك فقالت لهما أمّ سلمة: ما لكما ولما ها هنا رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، أعلى بأمرنا عينًا ولو أراد أن ينهانا لنهانا، فمن نسأل إذا لم نسأل رسول الله؟ هل يدخل بينكما وبين أهليكما أحد؟ فما نكلّفكما هذا. فخرجا من عندها, فقال أزواج النبيّ, -صلى الله عليه وسلم-, لأمّ سلمة: جزاك الله خيرًا حين فعلت ما فعلت، ما قدرنا أن نردّ عليهما شيئًا.

ثمّ قال جابر لأبى سعيد: ألم يكن الحديث هكذا؟ قال: بلى وقد بقيت منه بقيّة. قال جابر: فأنا آتى على ذلك إن شاء الله، ثمّ قال: فأنزله الله في ذلك: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [سورة الأحزاب: 28] يعنى متعة الطلاق، ويعنى بتسريحهنّ تطليقهن طلاقًا جميلًا، {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ} [سورة الأحزاب: 29] تَخْتَرْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ فَلا تَنْكِحْنَ بَعْدَهُ أحَدًا. فانطلق رسول الله فبدأ بعائشة ققال: إنّ الله قد أمرنى أن أخيّركنّ بين أن تخترن الله ورسوله والدّار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها، وقد بدأت بك فأنا أخيّرك. قالت: أى نبيّ الله وهل بدأت بأحدٍ منهنّ قبلى؟ قال: لا. قالت: فإنى أختار الله ورسوله والدار الآخرة فاكتم عليّ ولا تخبر بذاك نساءك، قال رسول الله: بل أُخبرهنّ. فأخبرهنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، جميعًا فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة.

وكان خياره بين الدنيا والآخرة أن يخترن الآخرة أو الدنيا. قال: {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} فاخترن أن لا يتزوّجن بعده. ثمّ قال: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} يعنى الزنا {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} يعنى في الآخرة {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} يعنى تطع الله ورسوله {وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} مضاعَفًا لها في الآخرة, وكذلك العذاب {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} يقول فجور، وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت