فهرس الكتاب

الصفحة 4684 من 4916

أسماء قالت: صَنَعْتُ سُفْرَةَ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، في بيت أبى بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة. قالت: فلم نجد لِسُفْرَتِه ولا لسقائه ما نربطهما به فقلت لأبى بكر والله ما أجد شيئًا أربطه به إلا نطاقى. قال: فَشُقِّيه باثنين فاربطى بواحدٍ السقاء وبالآخر السفرة. ففعلت فلذلك سمّيت ذات النِّطَاقَين (1) .

أخبرنا أبو أُسامة، حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ أهل الشأم كانوا يقاتلون ابن الزبير ويصيحون به يابن ذات النطاقين، فقال ابن الزبير: تلك شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُها. فقالت له أسماء: عيّروك به؟ قال: نعم. قالت: فهو والله حقّ.

أخبرنا أبو أُسامة، حدّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبى بكر قالت: تزوّجنى الزبير وما له في الأرض مال ولا مملوك ولا شئ غير فَرَسِهِ. قالت فكنت أعلف فرسه وأكفيه مَئُونته وأسوسه وأدقّ النوى لِنَاضِحه (2) ، وأَعْلِفه، وأسقيه الماء، وأخرز غَرْبَه (3) ، وأعجن ولم أكن أحسن أخبز فكان يخبز جارات لى من الأنصار وكُنّ نِشوَةَ صِدْقٍ. قالت: وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التى أقطعه رسول الله على رأسى وهى على ثلثى فرسخ. قالت: فجئت يومًا والنوى على رأسى فلقيت رسول الله ومعه نفر من أصحابه فدعا لى ثمّ قال: إخْ إخْ (4) ، ليحملنى خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزُّبَيرَ وغَيْرَتَه. قالت وكان من أغير الناس. قالت: فعرف رسول الله أنى قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقينى رسول الله وعلى رأسى النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب معه فاستحييت وعرفت غيرتك. فقال: والله لحَمْلك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم فكَفْتنى سياسةَ الفَرَس فكأنمّا أعتقنى (5) .

(1) أورده ابن حجر في الإصابة ج 7 ص 487 نقلًا عن ابن سعد.

(2) تحرف في ل وطبعة صادر الى"الناضحة"وكذلك تحرف في طبعة التحرير إلى"الناضجة"وصوابه من ث، ح، ر، وسير أعلام النبلاء وتاريخ الإسلام ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور والناضح: البعير يستقى عليها.

(3) الغرب: الدَّلو العظيمة.

(4) يقال للبعير (إخْ) إذا زُجِر ليبرك.

(5) أورده ابن عساكر في مختصر ابن منظور ج 5 ص 140، والذهبى في تاريخ الإسلام وفيات سنة 93، وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت