منهزمين، فجعل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: يا أنصارَ الله وأنصارَ رسوله أنا عبد الله ورسوله! ورجع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - إلى العسكر وثَابَ إليه مَن انهزم وثبت معه يومئذ العبّاس بن عبد الطّلب وعليّ بن أبي طالب والفضل بن عبّاس وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب وربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب وأبو بكر وعمر وأسامة بن زيد في أُناس من أهل بيته وأصحابه، وجعل يقول للعبّاس: نادِ يا معشر الأنصار يا أصحاب السّمُرة (1) يا أصحاب سُورة البَقَرة! فنادى، وكان صَيّتًا، فأقبلوا كأنّهم الإبل إذا حنّت على أولادها يقولون: يا لَبّيْك يا لَبّيْك! فحملوا على المشركين فَأَشْرَفَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فنظر إلى قتالهم فقال: الآن حَمىَ الوَطيسُ!
أنَا النّبى لا كَذِبْ ... أنَا ابنُ عَبْد المُطّلبْ (2)
ثمّ قال للعبّاس بن عبد المطّلب: ناوِلْنى حَصَياتٍ، فناولتُه حصيات من الأرض ثمّ قال: شاهَتِ الوجوه! ورمى بها وجوه المشركين وقال: انهزموا وربّ الكعبة! وقذَف الله في قلوبهم الرُّعب، وانهزموا لا يلوى أحد منهم على أحد، فأمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يُقْتَل مَن قُدِرَ عليه، فحَنقَ المسلمون عليهما يقتلونهم حتى قتلوا الذّرّيّة، فبلَغ ذلك رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فنهَى عن قتل الذّرّيّة، وكان سيماءَ الملائكة، يومَ حُنين، عَمائمُ حُمْرٌ قد أرخوها بين أكتافهم. وقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: مَن قَتل قتيلًا له عليه بيّنةٌ فله سَلَبُه. وأمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بطلب العدوّ فانتهى بعضهم إلى الطائف وبعضهم نحو نخلة وتوجّه قوم منهم إلى أوْطاس، فَعَقَد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لأبى عامر الأشحرى لواءً ووجّهه في طلبهم. وكان معه سَلمة بن الأكْوَع، فانتهى إلى عسكرهم فإذا هم ممتنعون فقتل منهم أبو عامر تسعةً مُبارَزَةً ثمّ بَرَزَ له العاشر مُعْلمًا بعمامة صفراء فضرب أبا عامر فقتله، واستخلف أبو عامر أبا موسى الأشعرى فقاتَلهم حتى فتح الله عليه وقتل قاتل أبي عامر، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ اغفر لأبى عامر واجْعله من أعْلَى أُمّتى في الجنّة! ودَعَا لأبى موسى أيضًا.
وقُتِلَ من المسلمين أيضًا أيْمنَ بن عُبيد بن زَيد الخزرجى. وهو ابن أمّ أيمن أخو
(1) لدى ابن الأثير في النهاية (سمر) ومنه الحديث"يا أصحاب السَّمُرة"هي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية.
(2) انظره لدى النويري ج 17 ح 328.