ما حملك على ما صنعتَ فقد دلّنى الله على سحرك وأخبرنى ما صنعتَ؟ قال: حبّ الدنانير يا أبا القاسم! قال إسحاق بن عبد الله: فأخبرتُ عبدَ الرّحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال: إنّما سحره بناتُ أعصم أخوات لبيد، وكُنّ أسحر من لبيد وأخبث، وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت أرعوفة البئر، فلمّا عقدوا تلك العُقَد أنْكَر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، تلك الساعةَ بصره ودسّ بناتُ أعصم إحداهنّ فدخلت على عائشة فخبّرتها عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من بصره ثمّ خرجت إلى أخواتها وإلى لبيد فأخبرتْهم، فقالت إحداهنّ: إن يكن نبيًّا فسيُخْبَر وإن يكُ غير ذلك فسوف يُدَلّهُه هذا السحرُ حتى يذهما عقلُه فيكون بما نال من قومنا وأهلِ ديننا، فدلّه الله عليه. قال الحارث بن قيس: يا رسول الله ألا نُهَوِّرَ البئر؟ فأعرض عنه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فهوّرَها الحارثُ بن قيس وأصحابه وكان يستعذب منها. قال: وحفروا بئرًا أخرى فأعانهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على حفرها حين هوّروا الأخرى التي سُحر فيها حتى أنبطوا ماءَها ثمّ تهوّرت بعدُ. ويقال إنّ الذي استخرج السّحر بأمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قيس بن مِحصن.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهرى عن ابن السيّب وعروة بن الزّبير قالا: فكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: سحرَتْنى يهود بني زُريق.
أخبرنا عمر بن حفص عن جُوَيْبر عن الضّحّاك عن ابن عبّاس قال: مرض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأُخّذ عن النساء وعن الطعام والشّراب فهبط عليه مَلَكان وهو بين النائم واليقظان، فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثمّ قال أحدهما لصاحبه: ما شكوُهُ؟ قال: طُبّ! يعني سُحر. قال: ومن فَعَله؟ قال: لبيد بن أعصم اليهوديّ! قال: ففى آيّ شئ جعله؟ قال: في طلعة: قال: فأين وضعها؟ قال: في بئر ذَرْوان تحت صخرة: قال: فما شفاؤه؟ قال: تُنْزَح البئر وترفع الصّخرة وتستخرج الطلعة. وارتفع الملَكان فبعث نبيّ الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى عليّ، رضي الله عنه، وعمّار فأسرهما أن يأتيا الرّكيّ فيفعلا الّذى سمع، فأتياها وماؤها كأنَّه قد خُضِبَ بالحنّاء فنزحاها ثمّ رفعا الصّخرة فأخرجا طلعةً، فإذا بها إحدى عشرة عُقْدة، ونزلت هاتان السورتان: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [سورة