قال عبيد الله: فدخلتُ على عبد الله بن عبّاس فقلت: ألا أعرض عليك ما حدّثَتْنى عائشة عن مرض رسرل الله، - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: هاتِ! فعرضتُ [حديثها] (1) عليه فما أنكر منه شيئًا غير أنّه قال: سَمَّتْ لكَ الرّجلَ الّذي كَان مع العبّاس؟ قال: قلتُ لا! قال: هو عليّ بن أبي طالب (2) .
أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا فُليح بن سليمان عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: أوذِنَ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، بالصّلاة في مرضه فقال: مُروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس، ثمّ أُغمى عليه، فلمّا سُرّىَ عنه قال: هل أمرتُنّ أبا بكر يصلّى بالنّاس؟ فقلت: يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق لا يُسمع الناسَ فلو أمرتَ غمرَ، قال: إنّكُنّ صواحبُ يُوسُفَ! مُرُوا أبا بكر فليصلّ بالنّاس فرُبّ قائلٍ ومُتَمَننٍّ ويأبى الله والمؤمنون.
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى، حَدَّثني محمّد بن عبد الله ابن أخي الزهريّ عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن عائشة قالت: لمّا اسْتُعزّ رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: مُرُوا أبا بكرٍ فليصلّ بالناّس، فقلتُ: يا نبيّ الله إنّ أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوتِ كثير البكاء إذا قرأ القرآن! فقال: مُروه فليصلّ بالنّاس! قالت: فعُدتُ بمثل قولى، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: إنّكنّ صواحبُ يوسفْ! مُرُوه فليصلّ بالنّاس! قالت عائشة: واللهِ ما أقول ذلك إلّا أنّى كنت أحبّ أن يُصْرَف ذلك عن أبي وقلت إنّ النّاس لن يُحِبُّوا رجُلًا قامَ مقامَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أبدًا وإنّهم سَيَتَشَاءمونَ به في كلّ حدثٍ كان، فكنتُ أحبّ أن يُصْرَفَ ذلك عن أبي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عَمرَةَ عن عائشة قالت: لما كانت ليلة الاثنين بات رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، دَنِفًا فلم يَبقَ رجلٌ ولا امرأةٌ إلا أصبح في المسجد لوجعِ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فجاء المؤذّن يؤذنه بالصبح فقال: قُلْ لأبي بكْرٍ يصلّى بالنّاس، فكبّر أبو بكر
(1) الزيادة من صحيح مسلم.
(2) أورده النويري بنصه ج 18 ص 369.