لي، ولا يقولَنّ رجلٌ إنّى أخاف العداوةَ والشّحناءَ من رسول الله فإنّهما ليستَا من طبيعتى ولا من خُلقى! ومن غَلَبَتْه نفسُه على شئ فليسْتَعِنْ بي حتَّى أدعو له: فقام رجلٌ فقال: أتاك سائلٌ فأمرتَنى فأعطتهُ ثلاثة دراهم. قال: صَدَقَ، أَعْطِها إيّاهُ يا فَضل! قال: ثمّ قام رجلٌ فقال: يا رسول الله إنّى لَبَخِيلٌ وإنّى لجَبَانٌ وإنّى لَنَئُوم فادعُ اللَّه أن يُذهِب عنّى البُخلَ والجُبن والنّوْم! فدعا له، ثمّ قامت امرأة فقالت: إنّى لكَذا وإنّى لكذا فادعُ اللَّه أن يُذهِبَ عنّى ذلك! قال: اذهبى إلى منزل عائشة. فلمّا رجع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى منزل عائشة وضع عصاه على رأسها ثمّ دعا لها، قالت عائشة: فمكثَتْ تُكثر السّجود فقال: أطِيلى السّجودَ فإن أقرب ما يكون العبدُ من الله إذا كان ساجدًا! فقالت عائشة: فواللِّه ما فارَقَتْنى حتَّى عرفتُ دعوةَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فيها.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد عن القاسم بن محمّد عن عائشة: أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال في مرضه الّذى تُوفّى فيه: أيها النّاس! لا تَعلّقوا عليّ بواحدةٍ، ما أحللتُ إلا ما أحلّ الله وما حرّمتُ إلّا ما حرَّمَ الله.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سليمان بن بلال وعاصم بن عمر عن يحيَى بن سعيد عن ابن أبي مُلَيكة عن عُبيد بن عُمير قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه الّذى توفّي فيه: أيّها النّاس! والله لا تمسكون عليّ بشئ، إنّى لا أحِلّ إلّا ما أحَلّ الله ولا أحرّم إلّا ما حرّم الله! يا فاطمه بنت رسول الله، يا صَفيّة عمّة رسول الله، اعملا لما عند الله، إِنّى لا أُغنى عنكما من الله شيئًا.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: يا بنى عبد مناف لا أغنى عنكم من الله شيئًا! يا عبّاس بن عبد المطّلب لا أغنى عنك من الله شيئًا! يا فاطمة بنت محمّد لا أغنى عنك من الله شيئًا! سَلُونى ما شئتم.
أخبرني محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن مسعود أنّه قال: نَعَى لنا نبيُّنَا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهرٍ، بأبى هو وأمِّى ونفسى له الفِداء! فلمّا دنا الفِراق جَمَعَنَا في بيت أمّنا عائشة وتَشَدّد لنَا فقال: مَرحبًا بكم حَيّاكم الله بالسّلام رحمكم الله حَفِظَكم الله جبركم الله رزقكم الله رفعكم الله نفَعَكم الله أداكم الله وقاكم الله! أوصيكم بتَقْوى الله وأوصى الله بكم أستخلفه