أخبرنا سعيد بن مسروق عن أبي الضّحى، قال في قول الله جلّ ثناؤه: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [سورة آل عمران: 169] ، قال: نزلت في قتلى أُحُد، ونزل فيهم: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} [سورة آل عمران: 140] . قال: قُتِلَ يومئذ سبعون من المسلمين أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطّلب، ومُصْعب بن عُمير أخو بنى عبد الدّار، والشمّاس بن عثمان المخزوميّ، وعبد الله بن جحش الأسديّ، وسائرهم من الأنصار.
قال: أخبرنا وكيع بن الحراح عن سفيان عن أبي هاشم عن أَبى مِجْلَز عن قيس بن عُبَاد (1) ، قال: سمعت أبا ذَرّ يقسم [قسما {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [سورة الحج: 19] إِنها نزلت (2) ] في هؤلاء الرّهط الستة يوم بدر: حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر وعُبيد اللهُ بن موسى ورَوْح بن عبادة قالوا: أخبرنا أُسامة بن زيد عن نافعِ عن ابن عمر قال: لما رجع رسول الله , - صلَّى الله عليه وسلَّم - , من أُحُدِ سمع نساء بنى عبد الأشْهَل يَبكين على هَلْكاهُنّ، فقال: لكنّ حمزة لا بَواكى له، قال فاجتمع نساءُ الأنصار عنده فبكَينْ على حمزة ورقد رسول الله، - صلَّى الله عليه وسلَّم -، فاستيقظ وهنّ يبكين فقال: يا وَيحهنّ إنّهن هاهنا حتى الآن، مُروهنّ فليرجعن ولا يَبْكين على هالكٍ بعد اليوم.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال: أخبرنا زهير بن
(1) بضم المهملة وتخفيف الموحدة، قيده صاحب التقريب.
(2) هذا سياق الخبر كما أورده البخاري في صحيح كتاب التفسير سورة الجج ج 6 ص 123. والذهبى في السيرة النبوية ص 91. وفى الأصل مكان ما بين الحاصرتين .. سمعت أبا ذر يقسم [أنزلت هذه الآيات {هَذَانِ خَصْمَانِ ... } سورة الحج: 19 إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [سورة الحج: 14] في هؤلاء الرهط .. ولم نجد أحدا أورده كذلك، فمن أجل هذا لم نثبته في المتن.
هذا وقد تنبه إلى ذلك محقق طبعة ليدن فنبه عليه في الحواشى بقوله:"ويلاحظ أنه في ترتيب سورة الحج تأتى {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} آية 14 قبل {هَذَانِ خَصْمَانِ} آية 19 وليس بعدها".