فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 564

ألقاه الأستاذ عدنان سعد الدين عضو قيادة الثورة الإسلامية في سورية من"صوت المجاهدين".

مساء الجمعة 25 ربيع الثاني 1402هـ 19/ 2/1982م

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها المواطنون من أبناء الطائفة العلوية، باسم المجاهدين خاصة واسم الشعب كافة، نحدثكم ونتوجه بهذا الخطاب:

لقد كانت سورية مثلا يحتذى بين دول المنطقة، في تآلف شعبهان وتلاحم أهلها، وتآزر سكانها. في وحدة الشعب، وبناء الوطن والذود عن حدوده وحمايته من الطامعين. وبهذا الحس والوطني المرهف، هب الشعب في سورية يقارع المحتل، وينازل المستعمر، ويجاهد صفا واحدا متراصا، يقف فيه المسيحي إلى جانب المسلم، والعلوي إزاء السني، لا عصبية ولا إقليمية ولا طائفية، وكان يقود الجماهير الثائرة في حرب الاستقلال رجال ينتمون إلى الشعب كله، وكان يقود الجماهير الثائرة في حرب الاستقلال رجال ينتمون إلى الشعب كله، وكان من أبرزهم، إبراهيم هنانو في حلب وتوفيق الشيشكلي في حماة، وهاشم الأتاسي في حمص، وشكري القوتلي في دمشق وصالح العلى في جبال العلويين، وسلطان باشا الأطرش في جبل العرب، ومصطفى حسين الحجى في جبل الزاوية، ومحمد العايش في الفرات، وإسماعيل التركي الحريري في حوران. فكان من ثمرة هذا التلاحم استقلال ناجز، سبقت به سورية كل دول المنطقة، لتكون حادية الركب في نيل الحرية والاستقلال في مصر والعراق والأردن والسودان والمغرب وغيرها من بلاد العرب والمسلمين.

أيها المواطنون من أبناء الطائفة العلوية: لقد ظل وطننا مثالًا مشرقا في تآلف أبنائه، وتعاون فئاته في إرساء أسس النهضة القائمة على التسامح والحرية والحياة البرلمانية والازدهار الاقتصادي ونشر العلم والثقافة والوعي، حتى ابتليت بهذا الحكم العفن المتسلط، الذي لا يحمل من الأهلية والكفاءة غير الغدر والخيانة والتآمر على الشعب والوطن. لقد اعتمد هذا الحكم سياسة العدو في تمزيق الصف، وبذر بذور الشقاق بين شارئح الشعب وفئاته وغذى روح الطائفية المميتة ليضرب فريقا من الشعب بفريق، فسرت روح التعصب البغيض في ظل هذا الحكم المهترئ، فانتشرت دواعي التشتيت والتمزيق والتطاحن الطائفي فوق أرضنا المباركة، بعد أن كانت المثال الرائع في وحدة شعبها وتلاحم فئاتها. هكذا زج الخائن طائفته في نزاع خطير، وأغرق الشعب والجيش في صراعات مدمرة، وشغل الجماهير بالسعي الحثيث وراء الرغيف والوقود وغذاء الطفل، وأرخى العنان للعدو يصول ويجول على حدودنا ويعربد فوق أرضنا ويتحدى مشاعر شعبنا ويتمتع بالهدوء والاستقرار من سنوات طوال. لم يكتف الطاغية بما اقترفت يده الآثمة بل راح يفتك بالشعب العربي الشقيق في لبنان، فحينًا مع الكتائب وحينًا مع خصومها، وتارة مع المسلمين وأخرى مع المسيحيين، ومازال ذلك دأبه وديدنه حتى أحال لبنان الزاهر إلى خراب وجعله ممزقًا وأشلاء، ثم أطلق لأخيه السفاح ولعصابته المجرمة من أمثال الخولي وطلاس أيدي الاختلاس والنهب والرشوة، ليمتص من الشعب السوري دمه وماله، ويملأ البنوك في أوربا وأمريكا بما سلبوه ونهبوه، ثم أرخى الزمام لذئابه لينهشوا بالأعراض والكرامات، ويالهول ما صنعوا!! ومديرات المدارس في العاصمة وباقي المدن يعرفن ويرين ما تشمئز منه الأبدان، ويشيب لهوله الولدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت