فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 564

أيها المواطنون من أبناء الطائفة العلوية مدوا أيديكم إلى أيدي إخوانكم في سورية، فكلكم شعب واحد عاش القرون في سلام وحاربوا جنبًا إلى جنب لنيل الاستقلال، وشاركوا مع أبناء شعبهم في الجيش والبرلمان والحكومة والمدارس، وفي كل الدوائر والمؤسسات، وما كان المواطن ليخطر بباله أن يسأل خالدا وعليا ومحمدا أو حسنا عن مذهبه أو طائفته. وقد عشنا بينكم على سفوح الجبال وعلّمنا أبناءكم كما علم الأساتذة منكم أبناءنا، وسكنّا في قراكم وسكنتم في أحيائنا، وقاومنا معكم وحاربتم معنا الاستعمار والظلم والاستغلال، وهكذا كنتم وكنا، حتى حلت اللعنة أرضنا، وتسلل الطاغية الخائن باسم الاتجاه القومي والعمل الوطني تسلط على الوطن الجريج وكانت الكارثة.

أيها المواطنون من أبناء الطائفة العلوية: هل سمعتم ما حل بالمدن وسكانها الآمنين؟ لم تعد عامرة بسكانها بل أحالها الطغاة والأبالسة إلى أنقاض تشبه المدن الألمانية في نهاية الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك فكل حي فيها حمل السلاح حتى يستشهد أو يفنى العدو الجبان. لم يعد شعب حماة آمنا بل تعرض للقصف والدمار والإبادة، فهل يفعل هذا حكم تربطه أي صلة وشيجة بالوطن أو العروبة والإسلام؟ هل فعلت فرنسا وانكلترا في بلادنا ما يفعله الخائن في سورية ولبنان؟ هل جرؤ أعدى أعداء الأمة على إبادة الشعب وهتك المدن كما يفعل مسيلمة وأخوه أبو رغال؟ [1]

أيها العلويون: هل تستطيعون الحياة الآمنة على أشلاء شعب ممزق؟ وهل في مقدوركم أن تستقروا في وطن مهدم؟ إننا على يقين أن جمهوركم يألم من طغيان هذه المافيا الحاكمة كما يألم جمهورنا، وإن من شبابكم من صفي بالسجون كما صفي الآلاف من شعبنا، فضغوا أيديكم بأيدي الشعب في سوريا وتنافسوا في غسل هذا العار عن جبين وطننا الغالي ليعود كما كان أرض الأمجاد، والبطولات، أرض السلام والوئام، أرض الوفاء والإخاء، حادي الركب في بلاد لاعرب وأرض الإسلام، وإلى اللقاء على أرض الوطن الحبيب شعبا قويا موحدا، وجيشا وطنيا شجاعًا ورسالة تملأ الأرض نورا وعدلا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قيادة الثورة الإسلامية

في سورية

25 ربع الثاني 1402هـ 19/ 2/1982م

بيان قيادة الثورة الإسلامية في سورية

إلى أبناء مدينة دمشق وإلى الهيئات الدبلوماسية فيها

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة المواطنون، أيها الشعب المجاهد، يا أبناء دمشق البررة: هذا نداء لكم من قيادة ثورتكم، نهيب بكم أن تلتحموا معها في معركة المصير ضد الطاغية حافظ أسد. إنها للحظات حاسمة في تاريخنا تظهر فيها معادن الرجال، ومواقفهم الشجاعة. إننا مقدمون على حسم الموقف وتصفية هذا المجرم وطغاته وزبانيته، نهيب بكم أن تخلوا الشوارع لإخوانكم المجاهدين. إن حرصنا على أن لا تراق قطرة دم واحدة لأي من أبناء شعبنا يدفعنا إلى أن ندعوكم لتغلقوا متاجركم، وتقفلوا حوانيتكم، وتتركوا أعمالكم، وتأووا إلى بيوتكم. إن معركة المصير لم تعد تحتمل التأخير لحظة واحدة.

(1) يقصد رفعت الأسد ومن عجائب سعد الدين وأقرانه في قيادة الإخوان المسلمين في سوريا أنهم أقاموا بعد حماة تحالفًا وطنيًا مع الأحزاب في 1982 ثم طوّروه في 1989 إلى جبهة الإنقاذ الوطني حيث تمّ التحالف أيضًا مع رفعت أسد وجماعته ضد أخيه كما يزعم وكما يتصورون وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت