يا إخواننا أيناء دمشق: إننا باسم الثورة الإسلامية، نعلن لحظة التفجير العام في مدينة دمشق، وسوف نواجه الطاغية من بين يديه ومن خلفه، ومن تحت الأرض ومن فوقها، ولن ندع له مكانا للهرب، وحرصًا على سلامة أرواحكم وسلامة أبنائكم وحاضركم ومستقبلكم ندعوكم هذه الدعوة، كما ندعوكم إلى مقاومة النظام مقاومة سلبية بمقاطعته على كل صعيد. إن قطع سبيل الحياة عنه هو مسؤوليتكم. لابد أن يقف النظام وحده في الساحة منبوذا عاريًا، بعد أن ذبح الآمنين وحارب عقيدة الأمة، وانتهك أعراضها، ومزق حجاب حرائرها المصونات الكريمات.
إنها معركة الثأر لدين الله، ولحرمات الله، ولشريعة الله، ولن تقف أمام هذا الثأر قوة مهما كانت. إن العاصفة انطلقت بإذن الله لتقتلع آخر أوكار الطغاة في سورية الواحدة الموحدة شعبا وجيشا، عاصمة ومدنا، وريفا وبادية.
إن حمم البركان الذي ينفجر، بل إن تصميم شعبنا الذي انطلق من عقاله سوف يلاحق زبانية النظام وأزلامه، وسوف يدك معاقله التي تحصن بها طوال حكمه الأسوج المقيت. وما سلسلة الانفجارات الضخمة التي هزت العاصمة وزلزلت أركان السلطة، إلا شاهد صدق على ذلك. فتحية إجلال وإكبار لشباب دمشق المجاهد، الذي خضب ثراها الظاهر بأزكى الدماء لا يطلب أجره إلا من الله.
ومن أجل ذلك كله نهيب بالمواطنين عامة، وبإخواننا أبناء العاصمة دمشق خاصة:
أولا: ندعوكم إلى إعلان العصيان المدني على النظام، فلا تدفعوا له بعد اليوم قرشا واحدا، وهذه فتوى علماء الأمة لأن التعامل معه يطيل في عمره المشؤوم، وهذا حرام في دين الله. قال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دونه من أولياء ثم لا تنصرون} .
ثانيا: إن إغلاق المتاجر والحوانيت والمدارس والجامعات والمعاهد والمعامل والمصانع وكل المؤسسات العامة والعاملة أمر مطلوب وضروري. تذكروا إضراب الستين يوما، الذي عجل بزوال العهد الاستعماري البائد، وإضرابكم هذا سوف يكون أحد العوامل المعجلة بطرد الطاغية مذموما مدحورًا.
ثالثا: نتوجه بندائنا إلى الهيئات الدبلوماسية العربية والإسلامية والأجنبية في دمشق لكي تأخذ حذرها، وتنصح رعاياها بالابتعاد عن مواقع الاشتباكات، وفي الوقت نفسه مدعوة إلى كشف التعتيم الإعلامي، وإحاطة حكوماتها بتفاصيل ما يدور على الساحة السورية من ثورة شعبية عامة ضد حكم استبدادي ممقوت.
يا أبناء دمشق، أيها الشعب الأبي:
إن ثورتكم عادلة ومنتصرة بإذن الله. إن الطاغية لم يترك في قوس صدركم منزعا، ولا يمكن للأمة أن تقبل حكم فرد فيها مهما كان، لأن الربوبية لله لا للعبيد. لقد انتهى عهد الاستبداد وأعلنّاها ثورة عامة شعارها: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين}
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قيادة الثورة الإسلامية في سوريا
26 ربيع الثاني 1402هـ. 20/ 2/1982م
برقية فضيلة الشيخ محمد أبو النصر البيانوني الأمين العام للجبهة الإسلامية في سورية إلى السيد أحمد بن بيلا رئيس اللجنة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان المسلم ورئيس الجمهورية الجزائرية سابقا.
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الأستاذ الكبير أحمد بن بيلا رئيس اللجنة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان الموقر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: