فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 564

هذا والقيادة ماضية أثناء ذلك في تدبيراتها المستمرة، متألمة لما حدث من التحام ومواجهة تتوقع خطرها. وبعد أيام من سيطرة المجاهدين على حماة. حسب الموعد المتفق عليه مع من وعدهم النصرة. جاءت الأخبار بما حدث، ولكن بعد أن بدأت السلطة تسترد سيطرتها على بعض أحياء المدينة، وههنا وجدت القيادة نفسها كما قال القائل:

لم أكن من جناتها علم الله ولكني لحرّها اليوم صالي

كان تفكير القيادة في الأصل أن استكمال لوازم المعركة وأحكامها هو المقدم على الاستعجال. فالحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث. ولم يكن عندها استعداد للخروج عن هذا المبدأ مهما كانت الظروف والأسباب. ولكن أمام ما حدث في حماة قررت بإجماعها أن تفعل شيئا ولو على حساب الاستكمال والأحكام وحاولت المستحيل، ولكن المقاومة في حماة توقفت قبل تأمين الحد الأدنى من لوازم أي حركة عسكرية. والتفصيلات في هذا الشأن غير واردة عبر البيانات، كما لا يخفى. ولعل لقاءات مباشرة بين القيادة والصف توضح الكثير مما لا تصلح له البيانات.

وبعد توقف المقاومة في حماة وانتشار ذلك واشتهاره ثابرت القيادة على سياستها في استكمال لوازم المعركة وإحكام الأمور العسكرية. وكان قرارها بالتريث صعبا حيال رغبات المجاهدين الأبطال واشتياق أرواحهم إلى الجنة. غير أن للقيادة حساباتها الدقيقة، وموازينها الشرعية والفنية. والنصر آت بإذن الله. {إلا إن نصر الله قريب} . {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} .

وأعلن في هذه المرحلة ميثاق التحالف الوطني لتحرير سورية كجزء من حركتنا السياسية ولقد استهدفت القيادة من هذا التحالف عددا من الأمور:

1 -أن نطمئن بعض الجهات في سورية والتي تخشانا توهمًا منها خشية تجعلها في صف حافظ أسد مع أنها ضده.

2 -الإثبات للرأي العام العالمي أن الشعب كله. وليس الإخوان المسلمون فحسب -ضد نظام حافظ ورفعت.

3 -تجميع كل الطاقات لإسقاط هذا النظام الخائن الظالم.

4 -الاتفاق منذ الآن مع كل الأطراف الدينية والسياسية على إسلامية سورية، لتجنب سورية أي صراع مقبل.

وللعلم فإن القيادة الميدانية في سورية قد فوضت القيادة بهذه الحركة في رسالة صريحة محفوظة لدى القيادة.

والقيادة مطمئنة تمامًا لقرارها في هذا الشأن. بل إنها لتعتبر ميثاق التحالف من أكبر الانتصارات السياسية للحركة الإسلامية، كما أنها تعتبره مقدمة لروح جديدة ستترك آثارها الكبيرة على مستقبل العمل السياسي في العالمَين العربي والإسلامي إن شاء الله.

واضطرت القيادة في هذه المرحلة القاسية أن تصدر بيانها الذي ترد به على وزير خارجية إيران الذي صدر عنه أسوأ تصريح يمكن أن يقال في حقنا.

فوجدنا أنفسنا أمام افتراءات لا مثيل لها. وبدلا من أن تقول ثورة المستضعفين -كما زعموا- كلمة حانية واحدة لآلاف الضحايا في حماوة اختارت لنفسها أن تبارك يد الجزار، وأن تقف معه في خندق واحد، فتعسا لها ولما اختارت. {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} .

لقد استبشرت حركة الإخوان المسلمين عندما قامت الثورة الإيرانية. وتصورت أنها أمام حركة متفتحة عادلة، تريد أن تتجاوز عصبية المذاهب وسلبيات الماضي. وإذا بها تفاجأ بحركة تتبنى ضلالات المتعصبين والغلاة من الشيعة وتريد فرضها على شعبها، ونشرها في الخارج، كما فوجئت بأخطاء سياسية يندى لها الجبين، تجلت بسوء التعامل الدولي. وبالتحالف مع اليسار المعادي للإسلام، ومن ذلك وقوفها المكشوف مع حافظ أسد وهو يذبح الإسلام والمسلمين ويتبنى الكفر الصراح. ولو أنهم سكتوا لكفانا الصمت. أما وقد تكلموا فقد أذن الله لنا بالدفاع عن أنفسنا: {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه ليصرنه الله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت