فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 564

لم تكن القاعدة أكثر من بيت بسيط باهت الملامح، لا يمكن أن يثير أي انتباه، وولجنا مع"الإخوان"الذين وافقونا يحملون الأسلحة الأوتوماتيكية إلى ذلك المنزل البسيط الأثاث. وبينما كنا نرشف شاي الضيافة التقليدي محاولين أن نستعيد بدفئه ما تقاضاه من أجسامنا برد الليل. دخل علينا رجل مهيب في العقد الخامس من عمره، يشير كل ما فيه إلى الحيوية والديناميكية وتأسرك منه عينان فيهما هبة المهابة والسحر [1]

بهدوء وثقة قدم لنا نفسه بدون تمهيدات: أنا عدنان سعد الدين.

وتجاوزنا معا التحيات والمجاملات المألوفة لنعقد هذا الحوار الذي امتد على مدى ساعتين.

ولما انتهى كانت الساعة قد جاوزت الثانية بعد منتصف الليل الذي بدأ يستعد للانحسار أمام أضواء الفجر. وكان ذلك إيذانا بعودة شاقة إلى منطلقنا، لكي يصل هذا الحديث في موعده إلى"الوطن العربي"وإلى قرائها، في الوقت الذي يتشوقون إلى كل ما يلقي الأضواء على النضال المسلح المتصاعد في سورية.

ولنعد إلى حماة. لقد وجدت حماة نفسها، وشعبها وجد نفسه أمام مخطط منظم للإفناء ... وكنا نرجو أن يتغلب العقل وتنجو المدينة من الكارثة، لكن ما خطط كان قد خطط.

عندما شعر سكان حماة أنهم وصلوا إلى طريق مسدود هبّ الناس في الليل، بما لديهم من سلاح، وما انتزعوه من سلاح هؤلاء المعربدين بعد الهجوم المفاجئ عليهم ... ووقعت الواقعة الكبرى بين شعب المدينة بكل فئاته وطوائفه وشبابه .. وشيبه وأطفاله ونسائه ودفاعا عن الأرض والدم والكرامة. كان المسيحيون مع المسلمين سواء بسواء [2] ، وأقول بهذه المناسبة أن المسيحيين في سورية سجلوا نقطة مضيئة سيكون لها أعظم الأثر في مستقبل سورية والمنطقة في التلاحم الحقيقي وفي الظروف وفي أشد الأوضاع وطأة. وأسجل هنا أن أسد على الرغم من أنه وجد منافقين من المسلمين ومن جميع الطوائف الأخرى، إلا أنه لم يستطع أن يقنع مسؤولا روحيا مسيحيا واحدا بإصدار تصريح شكلي ضد ثورة الشعب، والحق يقال أن المسيحيين حول حماة كانوا كذلك كرماء. وكانوا أصحاب نخوة في نجدة المنكوبين حينما بدأت راجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة تحصدهم في أحياء حماة وتجبرهم على البحث عن الملاذ في الضواحي. لقد حصل حافظ أسد من هذه الأسلحة الرهيبة أسلحة القتل الجماعي. أداة قمع للشعب في سورية، بعدما حول مهمة الجيش من الدفاع عن حدود سورية إلى قمع الشعب السوري واضطهاده.

الحيش من الشعب وهو يعاني أزمته.

الإخوان المسلمين والمعارضة:

-هل تضم الجبهة الوطنية السورية المسيحية؟

نعم وبكثرة، وأول من أذاع البيان في باريس هو رجل مسيحي ينتمي إلى الجبهة وهو متلاحم معها.

كيف ترون العلاقة بين الإسلام والعروبة [3] ؟

كان ثمة جفوة بين العروبة والإسلام مصطنعة ومتكلفة. وقد استفاد العدو منها أكبر الفوائد، ووقع في فخ المتناقضات العابرة. كثيرون منا ومن غيرنا، ولكن هذه الجفوة آذنت بالزوال، وأصبح التلاحم تاما وكاملا بين العروبة والإسلام.

(1) هذا الكلام كله كذب من تأليف وليد أبو ظهر ليوهم القارئ أن اللقاء تم داخل سوريا في معقل لعدنان سعد الدين، والحقيقة أن اللقاء تم في أحد بيوت الإخوان في صويلح (بالقرب من مدينة عمان) -حتى أن صورة قمصان أحد الإخوة تبدو خلفه وكان الإخوة يتندرون بهذا- ولكنها عقدة النقص من قيادة هربت وتريد أن تتصور نفسها في الداخل ولو كذبًا!!

(2) هذا الافتراء من مرتكزات سعد الدين السياسية-الوحدة الوطنية الإيهام بالدمج الديني والمذهبي والطائفي.

(3) العروبة والإسلام واللعب على هذا الشعار من مرتكزات سعد الدين الفكرية والسياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت