وبدأت سلسلة التصفيات والإبعاد واحتكار السلطة العسكرية والمدنية والاقتصادية والسياسية، حتى آل الوضع لحكم فئوي طائفي نصيري شبه صرف باستخدام بعض كلاب المصالح من المرتدين من أبناء المسلمين المتمسكين بكذبة البعث العربي الاشتراكي، وجبهة الأحزاب الوطنية بتمثيل هش ذلك الحزب الذي أصبح دخوله إلزاميا لتلمس أسباب عيش الكفاف الذليل، وتم بذلك احتلال سوريا من طائفة كافرة متمايزة عن المسلمين دينا وعرقا ومسكنا وحتى لهجة، قضت تاريخها معزولة في جبالها عن المسلمين مؤدية دور الخيانة المتابعة للتتار منذ أيام ابن تيمية رحمه الله تعالى وللصليبيين أيام صلاح الدين رحمه الله، ومن ثم للفرنسيين من بعدهم، ومن ثم لليهود والإمبريالية الشرقية والغربية الآن. أما العجب ففي أن المسلمين وعلماءهم من لا يسمي هذا احتلالا لأنه من فئة مواطنة تضمها أسلاك (سايكس بيكو) التي حددت حدود الوطن القزم ويحمل أفرادها الهوية السورية الممنوحة من قبل فرنسا بموجب الاستقلال الجغرافي ... ويبدو أنه لدخول الحوار - وسيأتي إن شاء الله- يجدر بنا أن نبدأ بتعاريف محددة لأمة الإسلام وأمم الكفر وللهوية، والاحتلال وكيف يكون من وجهة نظر الإسلام الحنيف، ومنذ ذلك الوقت رزح الشعب المسلم تحت الاحتلال البشع الذي فاق في تصرفاته احتلال اليهود لمسلمي فلسطين. فحورب الإسلام حتى في جزئياته، وحورب المسلمون حتى في أسباب معاشهم، وانفجر الحقد واللؤم القرمطي النصيري المحتل عندما فزع نفر من أبناء الإسلام العظيم للذود عن حياضه، رافضين هذا الذل والخنوع الذي لزم مختلف طبقات المسلمين وعلمائهم وقادتهم ردحا غير قليل من الزمن. فانفجرت الثورة الجهادية وانفجر معها اللؤم النصيري وعرف المسلمون ما هي مظاهر الاحتلال ... قتل بعشرات الألوف، هدم للمساجد تمزيق للمصاحف، انتهاك للحرمات والأعراض، نزع للحجاب من على رؤوس الحرائر المسلمات، ملاحقة كل حر وصاحب ضمير شريف، ماذا بعد .. ؟ وكيف يكون الاحتلال وسيطرة الكفر إن لم يكن هكذا .. ؟ وهكذا أصبحت الفكرة قابلة للنقاش الآن بعد أن أعطى النصيريون الدليل الذي قد يلزم بعض من يسمون علماء المسلمين حتى يصدروا فتواهم في السياسية الشرعية! ويجدر بنا وعدونا فئة متمايزة لها خصائصها وتاريخها .. أن نعطي فكرة موجزة عن النصيرية كمعتقد وأمة وتاريخ وواقع.