وبها نسبة غير قليلة من النصيرين أيضا. ويقطن جلهم تقريبا في الجنوب الغربي من تركيا ومنطقة غرب كليكيا ولواء اسكندرون. وقد قويت شوكتهم بتسلم أقربائهم للحكم في سوريا، وتسلل العديد منهم ليعمل في خدمة السلطة العسكرية السورية، وقام البعض الآخر بتلقي الأسلحة والذخائر والدعم والتدريب في سوريا ليشاركوا في مؤامرات وقلاقل في تركيا. ويقدر عددهم في تركيا بمليوني نسمة.
3 -لبنان
ويقطنه نسبة منهم في الشمال وقضاء عكار، ومعظمهم نازح من سوريا وقد قويت شوكتهم كذلك بعد تولي النصيريين للسلطة في سوريا، وتلقوا الدعم والسلاح وشاركوا في الحرب الأهلية اللبنانية كمنفذين لرغبة أسيادهم في دمشق والجبل، ويقدر عددهم في لبنان بأربعين ألف نسمة. وما يزال تيار هجرتهم وتوطنهم في الشمال والساحل وحول طرابلس مستمرًا في ظل الاحتلال النصيري للبنان.
4 -العراق:
وفيه نسبة قليلة جدا منهم في منطقة (عانة) قرب الحدود السورية تقدر بعدة ألوف.
5 -فلسطين
وفيها نحو ألفي نسمة في منطقة الجليل.
العقيدة النصيرية:
كما قدمنا فالنصيرية هي إحدى طوائف الشيعة الغلاة الذين ألهوا عليا - رضي الله عنه- ومعظمها متفرعة من المذهب السبئي الذي أتى به اليهودي عبد الله بن سبأ.
وجملة الغلاة ومنهم النصيرية متفقون على القول بالتناسخ والحلول والتفسير بالباطن، ويعتبرون دينهم سرا لا يجب كشفه ولا يعلمه الصغار حتى يجاوزوا الحلم.
وعقائد النصيرية مزيج مكون من أصول دينية وفلسفية أهمها المجوسية والأديان السماوية الثلاث فلهم ثالوث يرمز له (ع، م، س) أي علي ومحمد عليه الصلاة والسلام وسلمان الفارسي، ويفسر عندهم أن (ع) تعني الرب والإله، ويسمى المعنى وهو الغيب المطلق، و (م) وهي صورة المعنى الظاهر، وترمز لمحمد صلى الله عليه وسلم و (س) هي صورة المعنى الظاهر أو طريق الوصول للمعنى وهو سلمان الفارسي.
ومن المؤشرات المسيحية في النصيرية، احتفالهم ببعض الأعياد النصرانية وإقامة طقوس لها مثل الاحتفال بعيد الميلاد، حيث يقدمون النبيذ ويذبحون البقر للطعام، وعيد الغطاس، وعيد الصليب، والبربارة، كما يحتفلون بعيد الغدير وهو يوم آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين علي رضي الله عنه ولهم أعياد خاصة. ومن قولهم بالحلول أن الله تعالى حلّ وتجلى على مر الزمان عددا من المرات في صورة مخلوقاته، كان منها تجليه على صورة علي رضي الله عنه، كما تجلى في عدد من الأنبياء منهم (شيث، سام، إسماعيل، هارون) حيث اتخذ في كل مرة منها له رسولا ينطق بكلامه، فاتخذ علي محمدا واتخذ موسى هارون ... وهكذا، فكان محمد متصل به ليلا منفصل عنه نهارا، حيث أن عليا خلق محمدا ومحمد خلق سلمان الفارسي وسلمان خلق الأيتام الخمسة الذين بيدهم مقاليد السماوات والأرض والموت والحياة وهم: المقداد -أبو در الغفاري- عبد الله بن رواحة- عثمان بن مظعون- قنبر بن كادان -على النصيرية لعنة الله - وعلى أنبياء الله الصلاة والسلام.
تقول النصيرية بالتقمص، وهي مقولة بوذية المنشأ تنص على أن البشر كانوا كواكب نزلت بهم الخطيئة إلى الحياة الدنيا، ولكي تطهر هذه الأرواح فإنها تنتقل من جسم لآخر عدة مرات حتى تطهر وتعود إلى السماء.
لا تعتقد النصيرية باليوم الآخر ولا بالحساب ولا بالجنة ولا بالنار، بل يعتقدون أن الجنة والنار هي الحياة الدنيا.
يتفق النصيريون مع معظم الشيعة حتى المعتدلين منهم على لعن أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد وخالد بن الوليد ومعظم الصحابة والخلفاء والعلماء وأئمة المذاهب الإسلامية رضي الله عنهم أجمعين.