وطالما أن العمل الإسلامي سيبقى حبيس نظريات مقيدة متحجرة لا تناسب واقعها وتثبت فشلها كل يوم، وطالما أنها تتنزل على العاملين كأوامر علوية من آخرين لا تكلفهم التضحيات شيئا .. وطالما أن المندفعين للعمل منبتون عن إرساء قواعد انطلاقهم الفكرية والنظرية من خلال التراث والتجربة، ومنطلقون للتطبيق بلا طرح نظري فكري واضح ... فإننا مدعون وللأسف لمزيد من الضحايا والعذاب حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
فإذا عدنا لتجربتنا الإسلامية الجهادية الثورية في سوريا الشام وعلى خمسة عشر عاما من الجهاد والصدام المسلح مع الطاغوت النصيري المحتل ... نجدها قد أنارت لنا سبلا من العمل، وأورثتنا تجارب تمكننا من استخلاص نظريتنا العملية الخاصة على صعيد التجديد الفكري والنظري، وعلى صعيد بلورة الهدف ووضوح الطريق إليه ... ولقد كانت أكثر ثراء من عشرات السنين التي مرت دون تحرك جاد نحو الهدف المنشود، على ما في تلك السنين من فوائد وتجارب. وكان من أولى فوائدها أن تعلمنا منها كيف نجد طريقنا للطروح العملية المنبثقة من تجربة العمل، وما هو الفارق بينها وبين النظرية المجردة وليدة بنات الأفكار والمصاغة ببيان ساحر فصيح. لقد شقت طلقات المجاهدين الطريق الصعب والمباشر نحو الهدف، ولقد روته دماؤهم. ولا شك أن أخلافهم مدعوون للسير والثبات لإغناء التجربة والاقتراب من الهدف إن شاء الله.