كما أن معظم الذين يقرأون ويكتبون يقرأون أكثر من اللازم، حتى أنهم لايعملون، ويكتبون أكثر من اللازم حتى أنهم يحبون أن يحمدوا بما لم ويكتبون عن أعمال غيرهم وكأنها لهم. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
د- على اعتبار أن الكتاب عن قضية الجهاد في سوريا، والكاتب أحد إخوانهم، وعلى اعتبار أن جارية الحي لاتطرب، فإنهم استهانوا به دون أن يطلعوا عليه. وعلى كل حال فالأسف الشديد الذي اعترانا لعدم اكتراث الإخوة السوريين (بقايا القضية وضحاياها) بالبحث وهم أول المقصودين به لعلهم إلى رشدهم يثوبون، عوضه الفرحة الغامرة ونحن نرى كثيرًا من الإخوة المجاهدين غير السوريين أفرادًا وقيادات وجماعات تتلهف لقراءته وتحاول الإفادة منه، وأرجو الله أن نكون قد قدمنا للعاملين وجبة فكرية مهمة تعينهم على دربهم الشائك. وحسبنا فرحة أن نتصور أن مجاهدًا في سبيل الله في أي مكان من هذه المعمورة قد نجى من عثرة محتملة لأنه أخذ بنصيحة تنبهه إليها ويا لها من فرحة بعمل نرجو أن يكون في ميزان حسناتنا يوم القيامة.
2 -الملاحظة الهامة الثانية هي أن كثيرًا من الذين قرأوه وقفوا في الاستفادة عند حدود نهاية الفصل الأول من الكتاب الأول وهو التاريخ، وخرجوا بانطباع عن الكتاب.
فمن كان ناقمًا على الإخوان المسلمين -وما أكثرهم في ساحات الجهاد الفعلي- فرح وكأنه وقع على كنز يعزز مالديه من مطاعن على الإخوان المسلمين -وما أكثرها أيضًا وقد آل الحال بقيادتهم الفاجعة إلى ما آلوا إليه- وهؤلاء فرحوا وراحوا ينشرون الكتاب وهم غافلون عن لبه وأساسه الذي لم يكن التاريخ وسرده السريع إلا متكأً للوصول إليه.
وأما الإخوان المسلمون من مختلف الأقطار وكثير من عناصرهم التي ماتزال مخدوعة بهم -فك الله أسرهم- فقد استاؤوا من الكتاب وهاجموه وصنفوه في قائمة الممنوعات من الفكر الهدام!
والحقيقة أن لا هذا أنصف ولا ذاك وأحب هنا أن أعيد تقديم كتابي بإيجاز كي يستفاد منه:
أ - الشريحة الأساسية المقصودة من الكتاب -بعد كل طالب حق وفائدة- هم الشباب العامل للإسلام في قواعد مختلف الحركات الإسلامية، ولاسيما قواعد الإخوان المسلمين ومن شابههم من الشباب المخدوع الباحث عن العمل للإسلام والجهاد في سبيل الله فعلًا لا زعمًا.
إن هذه الشريحة من الشباب المؤمن الملتزم الذي التحق بتلك الحركات مقتنعًا بالشعارات الجامعة البراقة -العمل للإسلام .. الدعوة إلى الله ... إقامة الخلافة ... الله غايتنا ... الرسول قدوتنا ... الجهاد سبيلنا ... الموت في سبيل الله أسمى أمانينا .. وغيرها من الشعارات التي تلف وتدور حول هذه المعتقدات الثابتة والأماني العظيمة ...
هذا الشباب الذي تربى على الالتزام والطاعات والنسك هم هدف أول بالنسبة للكتاب. وفي رأينا يجب أن يكونوا الهدف الأول بالنسبة لتيارات وتنظيمات الجهاد .. أن يأخذوا بأيديهم ويبصرونهم بحقيقة الحركات التي ينتسبون إليها وما وصلت إلأيه بسبب قياداتها الهرمة المنحرفة عن الجادة، أو الناكصة عن التضحية والبذل ودرب الشهادة، وما وصلت إليه من زيغ وانحراف في الراية والعقيدة، وما أوغلت فيه عبر طريق التقاعس والذل، وليطبقوا عليهم قول صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرغُنا ثم يملؤنا ...".
يجب أن نفرغهم مما ملأ أولئك الضائعون من حداة القافلة -وللأسف- من مفاهيم البدعة والانحراف في العقيدة والراية بدعوى المصالح التي لا تستند إلا إلى أهواء لا تمت للتأصيل الشرعي وفقه السياسة الشرعية بصلة.