فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 564

ولهم ألقاب معروفة عند المسلمين، تارة يسمون (الملاحدة) ، وتارة يسمون (القرامطة) ، وتارة يسمون (الباطنية) ، وتارة يسمون (الإسماعيلية) ، وتارة (النصيرية) ، وتارة يسمون (الخربوية) ، وتارة يسمون (المحمرة) ، وهذه الإسماء منها ما يعمهم ومنها ما يخص بعض أصنافهم، كما أن الإسلام والإيمان يعم المسلمين ولبعضهم أسماء يخصه، إما النسي وإما المذاهب وإما البلد وإما غير ذلك. وشرح مقاصدهم يطول وهم كما قال العلماء فيهم ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض. وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين، ولا بنوح ولا بإبراهيم ولا بموسى ولا عيسى ولا محمد صلوات الله عليهم أجمعين، لا بشيء من كتب الله المنزلة، لا التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن. ولا يقرون أن للعالم خالقا خلقه، ولا بأن له دينا أمر به ولا أن له دارا يجزي الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار، وهم تارة يبنون قولهم على مذاهب الفلاسفة الطاغين والإلهين، وتارة يبنونه على قول الفلاسفة وقول المجوس الذين يعبدو النور، ويضمون إلى ذلك الرفض، ويحتجون لذلك بكلام النبوات إما بقول مكذوب ينقلونه كما ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أول ما خلق الله العقل) والحديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث ولفظه"أن الله لما خلق العقل فقال له أقبل فأقبل فقال له أدبر فأدبر فيحرّفون لفظه ويقولون"أول ما خلق الله العقل"ليوافقوا قول الفلاسفة أتباع أرسطو في أن أول الصادرات عن واجب الوجود العقل. وأما بلفظ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحرفونه عن مواضعه كما يضع أصحاب رسائل (إخوان الصفا) ونحوهم فإنهم من أئمتهم، وقد دخل كثير من باطلهم على كثير من المسلمين وراج عليهم حتى صار ذلك في كتب طوائف المنتسبين إلى العلم والدين، وإن كانوا لا يوافقون على أصول الدعوة النهائية، وهي درجات متعددة، ويسمون النهاية (البلاغ الأكبر) والناموس الأعظم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت