فهي مسؤولية فردية -إقامة فرض من فروض الله- كما أنها مسؤولية جماعية دفع الظلم وإحكام شرع الله، وكل مسؤول، وكل نفس بما كسبت رهينة والسؤال الذي يطرح نفسه ونطرحه على إخواننا المجاهدين، خاصة أولئك الذين تحملوا قسطا من أعباء الجهاد قبل غيرهم، لئن كان جهادنا فيما سلف مبني على شعور بالفرض والقيام به، فما الذي تغير وتبدل؟ فالحرب زادت ضراوة والكفر زاد عتوا، والظلم زاد عسفا وقوة، وإذ بنا نعرض ونفر؟ بل ونقبل ذلك على أنه أمر واقع. لإن كان الجهاد فرضا، فالاستمرار على الدرب والثبات فيه أكبر فريضة وأوكد ذلك أن العمل الذي بدأناه وكلفنا أنفسنا وكلفنا الناس معنا ما كلنا به عليم، كلف الإسلام والمسلمين والأهل والعشيرة ما لا قبل لهم به وأصبح دفاعنا أوجب من ذي قبل، ووجه الفريضة في متابعة الطريق أكثر منطقية من البدء فيه وهذا بيّن.
أما القول كيف؟ والحال هي ما وصلت إليه. فذلك سؤال له جواب آخر، نريد أن نصل قبل هذا لتبيان هذه الحقيقة التي غابت عن أذهان غالبيتنا بسبب الحال الذي أوصلنا إليه الواقع المرير وضعف ثقتنا بأنفسنا وبالله وبفهمنا غير الواضح للطريق وتكاليفه وبالتسليم والاستسلام للعجز وبسبب من الطريقة التي تربى عليها غالبيتنا، وبسبب إعراض الشيوخ والعلماء عن أداء دورهم وأمانة ميراث محمد صلى الله عليه وسلم في أعناقهم. فغابت عنا هذه البديهة البسيطة: أنه لئن كان الجهاد في سبيل الله لإزالة حكم الكفر البين من على رقاب المسلمين وإقامة حكم الله القويم بدلا عنه فرضا آمنّا به وعملنا له فإن متابعتنا للدرب والثبات عليه بعد تتالي المحن، وتصحيح المسير وتلمس الحل الصحيح الشرعي القويم أشد فرضية وأهم أثرا. صحيح أن الاستمرار غدا أصعب وأشق على كافة الأصعدة، والعوز والفقر والفاقة باتت أكبر وأعتى، ولكن هذا كله لا يعني أن الحل قد استحال وأن الطريق قد سد، فثمة حل دائما وأبدا، لكنها الصعاب التي تتطلب النوعية الثابتة، ولنا في قصة طالوت وجالوت خير العبرة. وكلنا يعرفها وقليل يفقه مداليلها، والأقل منهم من يحمل نفسه على تطبيق ما فهم، فالحل موجود وخطة تلمسه بينة وقد أشار إليها القرآن الكريم: {والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا} ولذلك قال الإمام أحمد وعبد الله بي المبارك رضي الله عنهم: إذا اختلف العلماء فعليكم برأي أهل الثغور. أي المرابطين للجهاد (لقول الله الذي أشرنا إليه) فقد تكفل الله لهم بالهداية.
فالطريق الصائب مرهون بعزم نفر من الصادقين، بالعزم والنية على البحث عنه للسير فيه، بحث الصادق العازم على الجهاد. ولكنه مكلف وشاق والله ولي الصابرين، ولئن كان الجهاد اليوم فرض على المسلمين في سوريا فهذه الفرضية أوجب في أعناق السابقين وقد خبروا الدرب وخاضوا التجربة وعليهم تقع مهمة قيادة الاستمرار.