فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 564

? أما بالنسبة لأصحاب الرأي بالاعتزال والانصراف إلى الحياة الشخصية للاهتمام بالدين الشخصي بانتظار انصلاح أحوال الجهاد للعودة إليه. ففضلا عن أن هذا الرأي يتعارض والفرضية بالاستمرار التي بيناها ولاسيما قي حق المجاهدين الذين ضحوا وجاهدوا ورابطوا، وفضلا عما ثبت لنا من أن عدونا لن يتركنا إن تركناه، وأننا وكل المسلمين من ورائنا ندفع ضريبة ما كان من عملنا مركبة مضاعفة. فالناظر في أحوال أولئك المعتزلين يجدهم -غالبهم- وقد عادوا للدنيا عودة النهم الجائع وسرعان ما انغمسوا فيها بين دارس وعامل وتاجر، وسرعان ما عادوا للحياة الطبيعية المسالمة وكأنه لم يكن ذلك الماضي ولم تكن لهم تلك التجربة، وكأنه لا يربطهم رابط أمانة وواجب نحو دين الله ودماء الشهداء وأنات ألوف المعتقلين وملايين الرازحين تحت نير ذلك الاحتلال الكافر. وما لبثت تلك الأعذار الواهية والتسويفات الفارغة من العزم على العودة للجهاد حين يصبح نظيفا ساطعا لا شبه فيه ولا غبار عليه، ما لبثت أن زالت واندثرت، وخرج أصحابها من هذه اللعبة تاركين الأمر كله، هذا فضلا عن أن جلهم وبفعل الحاجة إلى الجماعة سواء ماديا أو وثائقيا أو للتمثيل والحماية، وقعوا في النفاق والمداهنة ودخلوا في دوائر محاور القوى وبرزت ممارسات من الصغار والذل يعجب المرء كيف تصدر عن مجاهد سابق كان في صف المدافعين عن دين الله في يوم من الأيام، ولا يغرنا أن الاحتيال على النصوص مازال يوفر لمعتذر يتخذ من دون الله ورسوله والمؤمنين وليجة، يوفر له أن يحتال بآية أو حديث ليستر عوار انهزامه ونفاقه ولا نريد أن تحمل سطرنا المثلة الحية وكل الأخوة يعرفونها من تصرفات بعض هذه النماذج ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

? أما بالنسبة لأصحاب الإصلاح الترقيعي المتدرج عبر الجماعة الشرعية!! فهم جل أولئك الإخوة القدماء في سلك الدعوة والذين ترسخ في أذهانهم ذلك المفهوم الخاطئ عن الشرعية والجماعة والتنظيم، ومعظمهم والحق أحق أن يقال، يألمون للحال المفجع ويريدون الإصلاح، ولكن لا يستطيعون شم هواء العمل خارج غرفة مقفلة تسمى الجماعة الشرعية!.

مئات الحوارات جرت، وعبثا كانت محاولة إقناعهم بضرورة الحل الجذري فإن حصل وثبت بالإقناع ضرورة ذلك. فعبثا كانت محاولة إقناعهم بإمكانية ذلك. فإن حصلت هذه القناعة، فعبثا محاولة إقناعهم بالمشاركة في هذا الحل الذي كان يساوي بالنسبة لهم الخروج عن الطاعة ومفارقة الجماعة والموت ميتة الجاهلية! وهكذا سلكوا طريق الإصلاح الترقيعي عبر الجماعة فماذا كان؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت