فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 564

خمس سنوات حتى الآن مرت على الدمار المروع والفضيحة الشاملة، عشرات محاولات الإصلاح على مستوى الجماعة حصلت في شتى الميادين وأدرك أصحابها أنفسهم قبل غيرهم أنهم داخلون في حلقة مفرغة تماما ما فتئوا يدورون معها ما طلعت الشمس وغربت، فطريقة بناء الجماعة ومؤسساتها ونظامها وقنواتها التنظيمية وقدسية الثوابت فيها والتي تتمتع بعصمة آيات الله الشيعة، وارتباطاتها الداخلية والخارجية كل ذلك كان كافيا للاستنتاج أي أن محاولة الإصلاح عبر الدوران في تلك الأفلاك المفرغة ضرب من ضياع الجهد. ولكن عبثا ... أصر المصلحون على التجربة .. ولا نريد أن نضرب عشرات الأمثلة فليس هنا محلها، ولكن ها هي النتيجة ماثلة أمام العيون لقد أسقط في أيدي عشرات المصلحين واتخذوا طريقهم نحو السعودية أو الخليج أو اليمن أو سواها من بلاد الله الواسعة ليلحقوا بسابقيهم من أصحاب الرأي بالعزلة متلمسين نفس الأعذار، سالكين نفس السبيل ولكن بفارق زمني قد يصل إلى خمس سنوات. وضمتهم الحياة في دورتها العادية وراحوا يعدون مع من يعدو، لعلهم يلحقون من قطار الدنيا الراكض مركبا كغيرهم ... وخرجوا مع من خرج من اللعبة إلا من دائرة التبعية والمداهنة. أما الثابتون من المصلحين فقد استمروا وقد توجت جهودهم الإصلاحية؟ لقد انشطرت الجماعة إلى جماعتين وهذا ما كان في منظور كل من حلل الموقف ودرسه بعيد تلك الأزمة الشاملة. لقد تمكنوا من عزل أسباب البلاء في نظرهم واضطروا حتى يحاصروهم أن يتكتلوا مع بعض آخر من أسباب البلاء ولكن من الحجوم الأصغر أو من أصحاب البلاء المستور وغير المباشر ... وها هي الجماعة جماعتان وفي كل منها من يريد الإصلاح على طريقته، إصلاح الشطر المريض الذي هو فيه ... وما زال في نفس المصلحين بقية والتاريخ يمر ونحن في سبات.

عجيب .. لم تعد مصيبة المسلمين هي المهمة، ولم يعد إيجاد حل لها هو الهدف، ولم تعد الحلول لتناسب طبيعة حالة الحرب التي نحن فيها ولا لتناسب السكين المسنونة التي تذبح فينا ليل نهار من الوريد إلى الوريد.

لقد انصبت كل محاولات الإصلاح على التنظيم ... إصلاح الجماعة، إصلاح الهياكل ... إصلاح هذه المؤسسة التي ما عادت جماعة تواجه حالة حرب أوكلت إليها مهمة الدفاع عن الإسلام والمسلمين، بل غدت مؤسسة لرعاية المهجرين وتلبية احتياجاتهم وتأمين عقود عمل لهم، وتأمين بعض وثائقهم، واستجداء صدقات المحسنين للثاكلات من نسائهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

? لماذا يجب أن يكون الحل جذريا؟! لقد بلغت مصيبتنا حدا أصبحنا معه مضطرين للعودة للاتفاق على مفهوم بدهي مشترك يقربنا للإجابة على سؤال يهم المتحاورين. فقبل أن نجاوب على السؤال المرعب لكثير من إخواننا كهذا السؤال، يجب أن نتحاور وأن نتفق على مفهومي الهدف والوسيلة في قضيتنا الراهنة وهي مقاومة المحتل النصيري الذي طغى وبغى وولغ في دمائنا وأعراضنا حتى الثمالة.

لإزالته وإقامة الحكم الإسلامي الصرف الذي يرضي الله تعالى ويعيد بالتالي الحقوق إلى نصابها، ونعتقد أن هذا هو الهدف الذي من أجله اشتعلت حربنا مع النظام، أما وسيلتنا لذلك فقد اتفقنا جميعا -وهذا من المنطق الواقعي للأشياء- أن هدفا كهذا الهدف الشامل لا يمكن أن يحقق بمجاهيد فردية حتى ولو بلغت هذه المجاهيد ملايين المحاولات وحتى لو شارك فيها جميع المسلمين بلا استثناء طالما أنها أفعال وردود أفعال فردية فلن نحقق هدفنا الكبير، لذا لابد من التنظيم! وهكذا نتفق على أن:

الهدف: هو خلع الظلم المتسلط على رقاب المسلمين والمتمثل بالمحتلين النصيريين حكام البلد واستبداله بحكم الله الذي ارتضى لنا الإسلام دينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت