والكل يعلم من هم النصيرية ومن هم الباطنية وما هي تقيتهم، والكل يعرف الصلات التي ما تزال بينهم .. وهنيئا لهؤلاء الأوغاد النصيرية حقا .. فلو سقط القسم النصيري الحاكم فإن القسم النصيري المعارض هو الجناح الأقوى في النظام الموعود .. هنيئا لهم إن جازت تهنئة العدو الصائل على مسلمين يزعمون قيادة الجهاد ضدهم وصدق الشاعر:
ومن جعل الغراب له دليلا ... يمر به على جيف الكلاب
وهكذا يذهب فريق من الشباب الغيور ممن تبقى من شراذم تائهة متفرقة من المجاهدين يحاورون أحد أعقل من في الإخوان ليسألون كيف استباحوا لأنفسهم هذه الفعلة شرعا وعقلا فيجيب ... ويالها من نكسة وجواب وماذا يكون جواب الآخرين إن كان هذا منطق العقلاء فيهم يقول:
(لقد وجدنا أنه من الأفضل لنا أن نأخذ بالممكن المتيسر حاليا إذ لا نقدر على ما هو أحسن منه وهكذا فإننا تحالفنا مع حليف(مرتد كافر) لنقاتل معه عدو (مرتدا كافرا ظالما مستبدا) ولنقم مع الحليف المرتد الكافر (نظام حكم جديد كافر ولكنه غير ظالم وغير مستبد!!) كي يتيح لنا النظام الجديد الموعود هامشا من حرية الدعوة والحركة نتمكن عن طريقه تحقيق مزيد من المكاسب توصلنا إلى نظام حكم إسلامي مع الوقت! ويضيف: ولدينا على بعض المذاهب والأقوال لبعض أئمة السياسة الشرعية ضمن الظروف القاهرة مندوحة! أليس من الأفضل لنا أن يقوم في سوريا نظام حكم كافر طبعا (لأنه لن يحكم بما أنزل الله) [1] يتيح لنا ما يتيحه نظام ديمقراطي غير مستبد (كالذي في الأردن أو مصر مثلا) نستطيع من خلاله إيصال صوتنا ودعوتنا للناس عبر البرلمانات والصحف وحرية الدعوة والعمل في المسجد وغيره .. وأضاف -هداه الله وغفر له - (الجهاد لتغيير الظلم بظلم أخف منه واجب) هذا ما قرره ابن القيم مثلا فلماذا لا نجاهد لإزالة الكافر المستبد واستبداله بكافر غير مستبد!).
فانظر إلى هذا الفقه وهذه السياسة الشرعية وهذه الطريقة في القياس! وليس المجال هنا للمناقشة الفقهية فالغرض هو سرد الأحداث المأساوية التي وصلت إليها قضية الجهاد في سوريا على أيدي هؤلاء الذين كانوا في يوم من الأيام إخوان مسلمون بل زعموا حمل راية الجهاد كما مر معنا.
(1) وشكرًا لأخينا على الصراحة والوضوح إذ أن الآخرين لا يجرءون على وصف الحكم الذي سيقوم بأنه كافر بل يراودون على السائل ويقولون: هذا فقط لكي نسقط الأسد وبعدها يكون أمر آخر.