3 -تجاوز عقدة الحياء من قواعد الإخوان الإسلاميين نحو بعض المصطلحات والتوجهات العلمانية الواضحة الصريحة التي دفعت بهم لشيء بسيط من المناورة أثناء صياغة ميثاق التحالف الوطني السابق، إذ أعلن كل ذلك بلا مداورة في المؤتمر الصحفي الذي عقده قادة الأحزاب والجماعات الداخلة في هذه الجبهة المرتدة في باريس، والتي مثل فيها شقّي الإخوان السوريين في الجبهة كلا من (عدنان سعد الدين) عن جماعته و (محمد الحسناوي) مسؤول الإعلام في جماعة أبي غدة عن جماعته. ولم يستح كل من هذين الممثلين للإخوان (المسلمين) !! من الإدلاء بتصريحات عجيبة تؤكد هذا التوجه فمثلا في مقابلة أجرتها مجلة (اللواء الإسلامي) الإخوانية المصرية مع (محمد الحسناوي) حول الموضوع يقول هذا (الحسناوي) الذي كان في يوم من الأيام داعية للعمل الجهادي المسلح داخل جماعته ما يمكن إجماله في:
أ - أن الجبهة هي عبارة عن توسيع للتحالف لدخول أعضاء وتجمعات جديدة مثل التجمع الوطني الديمقراطي.
ب - أننا نعول على قوة التجمع داخل سوريا وقوة أحزاب الحلف في خارجها!!
ج - أن الخيار حاليا في الصراع هو الكفاح السياسي.
د - اتفق الجميع على إسقاط النظام بأية وسيلة وعلى رأسها الكفاح السياسي لإقامة نظام ديمقراطي دستوري برلماني يكفل حرية الاعتقاد والتعبير وتأليف الأحزاب والصحافة ...
هـ - ترك الباب مفتوحا لكل هيئة أو معارضة لنظام أسد توافق على ميثاق الجبهة ..
(وصورة عن المقابلة هذه محفوظ لدينا سننشرها لاحقا إن يسر الله) فتأمل ماذا بقي لهؤلاء بهذه الارتباطات والأفكار من مقومات هويتهم كإخوان وكمسلمين!!؟؟ وبهذه الصورة قبلت فرنسا أن يكون لهذه الجهة مكتب رسمي لها في عاصمة الأرض الحرة (باريس) .
وهكذا كانت عضوية جبهة الإنقاذ الوطني لتحرير سوريا بميثاقها المرتد الكافر من النقاط القليلة المشتركة بين جماعتي الإخوان المسلمين جماعة الشيخ أبي غدة وجماعة عدنان سعد الدين حيث صار لكل منهما عضو ممثل فيها إلى جانب باقي الأعضاء من الكفرة والمرتدين والنصارى والدروز والنصيرية والعلمانيين من كل الأشكال والألوان فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
4 -من الواضح لمن يتوفر عنده أدنى معرفة وعلم بقواعد السياسة الشرعية في الإسلام أن بنود ميثاق التحالف الوطني لتحرير سوريا لا تقل كفرا وردة عن بنود ميثاق الجبهة أو ماأعلن منها على الأقل ..
كما أن كفر وردة البعثيين والناصريين والقوميين العرب والدروز والنصارى (وكلهم أعضاء في التحالف السابق) لا تقل -من وجهة نظر الشرع- عن كفر الشيوعيين والنصيرية المتسلطين على بلاد الشام. ولكن الفاجعة الحقيقية في نقطتين رئيسيتين بهذا التطور من التحالف المشؤوم إلى الجبهة المصيبة! وهما:
أ - أن حجاب الحياء والمداورة الذي كان العلمانيون الكفرة يدارون فيه الإخوان المضطرين لهذا الحجاب أمام من تبقى من قواعدهم التي لديها بعض الحساسية الشرعية والدينية (ولا أقول العلم الشرعي) ، أن هذا الحجاب قد زال نهائيا في إعلان مبادئ الميثاق وهذا له مداليل خطيرة لا تخفى على المتبصر العامل في ساحة العمل الإسلامي.
ب - أن محالفة مرتد كافر (مساعد) (كما يزعمون) على عدو مرتد كافر (محارب) أمر قد يستسيغه عقل من لم يعد يكن للأدلة الشرعية والحلال والحرام في السياسة أدنى حرمة. ولكن ما طبيعة هذه العقول التي تستسيغ محالفة العدو نفسه!! محالفة رفعت الأسد! وما أدراك ما رفعت وهم يعلمون!! محالفة النصيرية ووضع مقاييس جديدة: هذا نصيري وطني ديمقراطي مسحوق مثلنا يعاني من ديكتاتورية ذاك النصيري الطاغوت الديكتاتوري ...