ومما يذكر أن هذا الكادر العسكري هو أكبر عند جماعة سعد الدين منه لدى جماعة أبي غدة لطبيعة توجه كل فريق ولأن بعض الشباب حول الجهاز العسكري لسعد الدين ما يزالون يحلمون بأن الطريق الوحيد إلى سوريا يمر عبر العراق، وما زالوا يسعون لهذا السراب الخادع دون النظر لطبيعة الراية من الناحية الشرعية، ولا النظر لحسابات العقل والمنطق حتى! ومع ذلك فهذا الكادر لا يجاوز العشرات ..
وكمثال واضح على قدرة كلا الجماعتين على الحشد نذكر أنه مر على النظام السوري أكثر من مرحلة ضعف شديدة نذكر منها اثنتان أولها إبان سقوط (شاوشيسكو) وهبوب رياح الضعف على الأنظمة الديكتاتورية وخلافات شديدة بين النظام السوري والغرب وخروج شائعات قوية بأن الغرب جاد فعلا في تغيير أسد .. وثانيها حرب الخليج والهياج الشعبي المؤيد للعراق (الذي يقاتل أمريكا وإسرائيل ويرفع راية الإسلام كما تم تصويره) بل وخروج مظاهرات تأييد له ضد النظام في بعض مدن سوريا وهذا أمر في غاية الأهمية نظرا لحالة الإرهاب والانكماش النفسي لدى الشعب السوري.
في كلا هاتين المرحلتين حاول صدام حسين استنهاض المعارضة السورية والأحزاب عموما وعلى رأسها الإخوان والبعث السوري اليميني الموالي له وضغط عليهم بل إنهم تلقوا بعض التهديد والتوبيخ من المسؤولين العراقيين الذين قالوا لهم بالصراحة (إلى متى تبقون هكذا تأكلون وتشربون .. ماذا تريدون؟ سلاح؟ مساعدات؟ تسهيلات؟ تفضلوا) وترددت شائعات أن العراقيين جادون في طلبهم وتوبيخاتهم كي تحشد المعارضة أكبر ما تستطيع. وقيل يومها أن سعد الدين تعهد بحشد ألف رجل في المعسكر .. جاءت الأخبار لتفيد أن معسكر جماعة أبي غدة لم يزد على كادره المعهود نحو أربعين شابا وأن معسكر سعد الدين قد وصل فيه الحشد من مختلف الأعمار لما يزيد عن مائتي أخ بقليل خرج معظمهم مكرهًا لأنهم يسكنون في العراق! وكان هذا بالفعل هو حجمهم الحقيقي. [1]
(1) لا أنصح الإخوة الطيبين جدا والذين سيقولون هذه أسرار عسكرية بأن يتقوا الله ويتذكروا فقط أعدا وشبكات المخبرين التي مازالت تكشف في صفوف الإخوان ولاسيما جماعة سعد الدين والتي لم تترك سرا لم تنقله للنظام السوري، هذا فضلا عن أن هذه الأسرار لدى الحكومات المضيفة ذات الازدواجية في مخابراتها ولدى حلفائنا أو بالأحرى حلفائهم النصيرية بل إن القطاع الذي لايعرف هذه الحقيقة المرة هم المسلمون وللأسف ولابد أن يعرفوها والله المستعان.