وبدون مبالغة فإننا نقول أننا لو أخذنا بإحصائية حقيقية عدد الكادر القيادي في كل جماعة من الجماعتين الإخوانيتين من مراقب عام إلى مكتب تنفيذي (نحو ثمانية) مجلس الشورى (نحو عشرين) إلى رؤساء لجان نحو عشرة إلى رؤساء مراكز وإدارتها نحو (عشرين) إلى مندوبين في الدول المختلفة وإداراتهم نحو (عشرين) وهذه مناصب المسؤولية العامة لديهم أي يكون العدد نحو سبعين فإذا أضفنا إليهم نحو (ثلاثين) من مسؤولين أو مشايخ أو رموز في الجماعة وهم في جماعة الشيخ أكثر لقلنا؛ أن هذا الهيكل القيادي لكل جماعة هو من الناحية العددية ضعف ما لدى كل جماعة من أعضاء في القاعدة! أقصد الأعضاء الذين يمكن استدعاؤهم من الناحية العملية لعمل جاد، وهذا رقم متفائل جدا وهم يعرفون ذلك ولذلك يصرون على اعتبار كل الشباب الذين كانوا في يوم من الأيام مع الإخوان، والذين كان أكبر رقم لحشدهم أيام حماة نحو (1500) عنصر، مازالوا قواعدهم، ويحرصون على بيعتهم الشكلية ويرضون بها ويجبرونهم عليها بسبب الحاجة إلى الوثائق، وهو العامل الأهم أو الدعم المادي لبعض المحتاجين، أما إذا أردنا أن نكون جديين أكثر فنقول أن عدنان سعد الذين وبضعة عشر رجلا ممن حوله من المؤمنين به والشيخ عبد الفتاح وضعف هذا الرقم ممن حوله وهم القيادة الفعلية لتنظيميهما يعرفون أنهم لا يملكون تحريك رجل واحد باتجاه عمل جاد وهم على ما هم عليه بعد أن فقد الجميع الثقة بقدرتهم أولا ثم بدينهم أخيرا بعد ما ظهرت حقيقتهم ومواقفهم من الأحداث المتتالية مع الأيام وآخرها الأزمة العالمية في حرب الخليج التي كشفت كل القدور في مطابخ العمل الإسلامي ليعرف الجميع أنها كانت تطهو الوهم على مواقد مطفأة ..
وهكذا نستطيع القول باختصار مرير جدا يعرفه العدو تماما وللأسف، أن قيادات الإخوان في كلا الجناحين (العضوين في جبهة الإنقاذ الوطني لتحرير سوريا) كما هو حال الأحزاب العلمانية الأخرى التي معهم في التحالف هم قيادات بلا قواعد، قيادات بلا راية وبلا مبادئ ثابتة .. قيادات بلا موارد ذاتية .. قيادات بلا رصيد ذاتي من القوة المادية أو العسكرية أو المعنوية .. هياكل فارغة مازالت موجودة لأن ارتباطاتها الداخلية والإقليمية والدولية ووزنها السابق وطبيعة اللعبة السياسية القذرة في المنطقة وهزال قواعدها وعجزها عن التغيير والبديل، ماتزال تساعدها على البقاء وتفرض وجودها الذي يوالي تفسخه وتعفنه بشكل متتابع غدا أكثر سرعة بعد العواصف العاتية في المنطقة أخيرا ..
أما الإخوة المجاهدون والمتضررون الذين كانوا قبل هذا الدمار في قواعد الإخوان أو في قواعد بعض الحركات الفرعية الأخرى الأصغر حجما فلابد من ذكر حالهم عبر هذه السنوات العشر الأخيرة بعد دمار حماة ولاسيما في الخمس الأخيرة منها بعد أن تأكد العجز التام .. العجز عن أن يحقق الإخوان بأنفسهم أو المصلحون منهم تحولا نوعيا .. العجز عن أن يقوم المخلصون بحل جديد .. العجز عن أن يسقط النظام بفعلنا وبفعل غيرنا .. انقطاع الأمل من أي حل مشرف أو أمين يعيدهم لبلادهم ..
ونظرًا لأن عودة الذي دمرت دنياه إلى بنائها مرة ثانية تجعله يعود عودة النهم الخائف على ما يجني الطامع في تحصيل ما فاته- إلا من رحمه الله وهم قليل ...
ونظرا للقدوة السيئة التي أعطاها الكبار وما غرسوه في نفوس الشباب من تباغض وتحاسد وتنافس على المكاسب وعقود العمل والإقامات والتسجيل في جامعات الخليج وغيرها، وما أعانوا عليه شيطانهم في شراء الذمم عبر صراعاتهم الانتخابية وتيارات مراكز القوى التي لا تنتهي ..